الشيخ حسن الجواهري
22
بحوث في الفقه المعاصر
الربا تستعمل في « الربا الجاهلي » وفي الربا غير الجاهلي الذي كان موجوداً في ذلك الزمان ، وهو القرض بفائدة الذي كان شائعاً قبل الإسلام وفي الديانات السماوية قبل الإسلام والذي ردع عنه أيضاً . وأما البحث الثاني : وهو هل أن المقصود من الآيات القرآنية الربا الجاهلي الذي هو بمعنى الزيادة في مقابل تأجيل الدين الأجل الثاني أو لا . وإنما تقبل هذه الدعوى إذا صرح بالنصوص الواردة في تفسير آيات الربا كلها بأن المراد ذلك المعنى من « ربا الجاهلية » أو أن يكون استعمال هذا المعنى من الربا الجاهلي بصورة كثيرة بحيث نقل المعنى العام للربا إلى هذا المعنى الجديد ، باعتبار أن كثرة استعمال لفظ الربا وإرادة معنى خاص ، يوجب أن يكون هذا الاستعمال الثاني هو المراد دائماً وينسى المعنى الأوّل ، وحينئذ إذا جاءت لفظة الربا مطلقة فلا يمكن إرادة المعنى الأوّل منها ، لأن اللفظة إنما يصار إلى إطلاقها إذا لم تكن هناك قرينة على القيد ، وهذا المعنى الذي ذكرناه أو على الأقل القرن الخاص بين اللفظة وإرادة معنى معين بكثرة هو قرينة على القيد . أما بالنسبة إلى النصوص والتصريح بأن المراد منها حصة خاصة من الربا فلم يرد ذلك في كل آيات الربا ، نعم وردت الآثار في تفسير قوله تعالى : ( أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً ) بأن المراد منه الربا الجاهلي ، وقد تقدم أن الآثار عن معنى الربا الجاهلي مختلفة ويمكن أن يراد جميعها . وأما بالنسبة إلى الاستعمال ، فإن لفظ الربا لا إشكال في استعماله في ذلك الزمان في الزيادة في القرض والزيادة عند حلول الأجل الذي هو « الربا الجاهلي » بالمعنى الأخص ( 1 ) ولم يكن أحد
--> ( 1 ) سوف نستعمل « الربا الجاهلي » بالمعنى الأخص للزيادة عند حلول الأجل فقط ، ونستعمل لفظة « الربا الجاهلي بالمعنى الأعم » لما يعم هذا والزيادة عند القرض من أوّل الأمر .