الشيخ حسن الجواهري
216
بحوث في الفقه المعاصر
القرض بلا عوض ، سواء كان الإلزام بأخذ شيء في أصل القرض أو من أجل تأجيل القرض . وحينئذ فلا وجه لما نقل عن الشيخ وبعض من جواز اشتراط الدراهم الطازجية عوض المكسرة ، وصحيح يعقوب بن شعيب ( 1 ) « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يقرض الرجل الدراهم الغلة فيأخذ منه الدراهم الطازجية طيبة بها نفسه . فقال : لا بأس به وذكر ذلك عن علي ( عليه السلام ) » ليس ظاهراً في الإشتراط . نعم هو ظاهر في أخذ المقرض من المقترض الأجود وهو راض ، ولو قلنا بأن « يأخذ » ظاهرة في الإشتراط لأنها ظاهرة في الإلزام فتعارضها الروايات الكثيرة التي أطلق فيها المنع ، والترجيح لروايات المنع لشهرتها إن لم يجمع بينهما بكون المجوزة تحمل على عدم الشرط . والحق أن كلمة « يأخذ » ليست ظاهرة في الإلزام فهي ليست ككلمة « الجر » من قبيل « جر نفعاً » ( 2 ) ، وإنما هي ظاهراً في الأعم من الإلزام وغيره ، وحينئذ تكون الروايات المانعة في صورة الإلزام مخصصة لها في كون الأخذ بغير الزام وهو معنى عدم الشرط وبهذا نعرف أن كل زيادة الزامية بلا عوض في عقد القرض هي زيادة ربوية ، وحينئذ يأتي الحكم وهو الحرمة ، وبهذا يكون معنى واضحاً لما ذكرته الروايات من أن الفساد يأتي من قبل الشروط بأخذ الزيادة بلا مبرر ، فقد قال الحديث « جاء الربا من قبل الشروط وإنما تفسده الشروط » ومن هنا نعرف أن لا ضرورة للالتزام بأن المحرم فقط هو القرض الذي يشترط فيه النفع ، إذ لا دليل على ذلك وإنما المحرم هو كل زيادة الزامية من أجل القرض .
--> ( 1 ) الوسائل : 12 / 477 ، باب 12 من أبواب الصرف ، ح 5 . ( 2 ) إن قلت : جاء في الرواية « خير القرض ما جر نفعاً » والحال أن المراد من الخبر هو حصول النفع من دون اشتراط . قلت : ظاهر الخبر هو الشرط غاية الأمر رفعنا اليد عن هذا الظهور لأجل القرينة ولذاك يكون معنى حملياً لا ظاهراً .