الشيخ حسن الجواهري
203
بحوث في الفقه المعاصر
المصدرة للورقة ، وحينئذ يجب الشرطان إذا بيعت هذه الأوراق بمثلها على رأي المشهور . والظاهر أن هذه الأوراق النقدية المدعمة بالتعهد بصرف قيمتها ذهباً مفسرة على التصوير الأول ، حيث إن التصوير الثاني يفترضها سنداً على الدين ، ومن الواضح أن استهلاك السند أو سقوطه من الاعتبار لا يعني تلاشي الدين ، بينما نحن نرى أن تلاشي هذه الورقة النقدية أو عند إسقاط الجهة المصدرة لاعتبارها وعدم استبدالها عند تبديل النقود بنقود جديدة ، يعني ذلك سقوط حقه ، ومعنى ذلك أن التعهد إنما هو بدفع القيمة ذهباً لمن يملكها ، لا أن الورقة تعطي لمن يملك قيمتها ذهباً في ذمة الجهة المصدرة ، ولهذا نجد القانون يميزها عن سائر الأوراق التجارية من شيكات وكمبيالات حيث يمنح الأوراق صفة النقد والإلزام بالوفاء دون السندات . بالإضافة إلى أننا نرى أن من اقترض مائة دينار ( 1 ) لمدة سنة ، لا يجب عليه عند الأداء أكثر منها ، على الرغم من أن المئة في أكثر الأحيان قد نزلت قيمتها بالنسبة إلى الذهب ، ولا يشترى بها عند الوفاء بمقدار ما كان يشترى بها حين القرض « أي تزداد قيمة الذهب عند الأداء على قيمته حين القرض » وهذا يدلنا على أن المالية على نفس الأوراق لا على الذهب الذي وراءها وإلاّ لو وجب الاحتفاظ على نفس كمية الذهب ، وهكذا أيضاً لو فرض العكس « كأن انخفضت قيمة الذهب » . 3 - الأوراق السابقة بعد صدور قانون بإعفائها من صرف قيمتها ذهباً
--> ( 1 ) الدنانير المتداولة هي أيضاً أوراق تتعهد الدولة مثلا بصرف قيمتها ذهباً عند الطلب ولكن هذا التعهد يكسب الورقة قيمة مالية في المجتمع ، وقد تُلزم الدولة بها وتعفي نفسها من صرف قيمتها ذهباً عند الطلب .