الشيخ حسن الجواهري

191

بحوث في الفقه المعاصر

الفضة والغش معلوم وإن كان لا يعلم مقدار الفضة ومقدار الرصاص الذي فيها - وهذا كاف في عدم بطلان البيع للغرر ، ولذلك يفتي الفقهاء في صورة وجود خليط مع الزيت - بصحة البيع ولزومه ، حيث إن المبيع هو الزيت ، والزيت معلوم مقداره مع الخليط . نعم ، إذا اشترط كون كل ما في الظرف سمناً أو كان العقد مطلقاً وقلنا إن اطلاق العقد بمنزلة الإشتراط ، فهنا أيضاً يصح البيع في المقدار المشترط ولكن يثبت الخيار ( خيار تخلف الشرط ) أو ( خيار تبعض الصفقة ) إذا تبين النقص في الكل . إذن فمعرفة المجموع وعدم معرفة مقدار الفضة الخالصة وعدم معرفة الرصاص لا يضر بالبيع من ناحية الغرر . 4 - لا يباع تراب معدن الفضة بالفضة فقط ولا بترابها أيضاً : وهذا الحكم إنما هو احتياطي حيث يقال بعدم الجواز لعدم العلم بالمساواة بين الجنسين الربويين ، ولكن لو قدرت الفضة في هذا التراب والفضة في ذاك وكانا متساويين لجاز ، حيث إن العلم بالتساوي موجود تقديراً . وحينئذ فيحكم بالصحة بعد تبين الحال ، على أننا يمكننا القول بالجواز حتى مع عدم العلم بالتساوي إذا كان في تراب الفضة معادن أخرى وبيع بالفضة التي نعلم أنها أكثر من الفضة الممزوجة مع ترابها ، أو بيع بتراب الفضة التي فيها معادن أخرى كما تقدمت الإشارة إلى ذلك . نعم ، إذا علمنا زيادة في الفضة عما في ترابها ولم يكن في التراب معادن أخرى فلا يصح البيع هنا ، بناء على أن التراب لا قيمة له لتصلح في مقابلة الزائد ، وهذا بخلاف الفضة المغشوشة ، حيث إن ما في الفضة من الغش له قيمة يمكن أن يكون في مقابل الفضة الزائدة .