الشيخ حسن الجواهري

19

بحوث في الفقه المعاصر

المعنى منشأها كثرة وجود تلك الحصة على سائر الحصص ، فنحن سوف نرى فيما بعد أن هذا الانصراف لم يكن حجة في المقام لأنه مستند إلى كثرة أفراد هذه النوع من « الربا الجاهلي » وهذه الكثرة لا تمنع من انطباق لفظ الربا الواردة في القرآن على بقية أنواع الربا الأخرى ، إذ لا تشكل قرينة عند السامع تمنع من التمسك بالإطلاق ، وحينئذ يكون الاستبعاد للدعوى الانصراف التي تدعى في محلها . وأما إذا كانت دعوى الانصراف التي هي عبارة عن دعوى وجود علاقة بين اللفظ وحصة خاصة من المعنى منشأها كثرة استعمال الربا وإرادة الحصة الخاصة « الربا الجاهلي » بحيث إما أن ينقل اللفظ من معناه المطلق إلى الحصة الخاصة أو يكون هذا القرن قرينة على إرادة الحصة الخاصة ، فهنا تكون لفظة الربا منصرفة إلى هذا المعنى فقط ، لأن الإطلاق هو عبارة عن عدم ما يدل على القيد بينهما ذلك القرن يدل عليه ، وحينئذ لا يمكن استفادة الإطلاق منها فتختص الحرمة حينئذ بالربا الجاهلي . وهذه الدعوى الثانية إن كانت هي المقصودة من الانصراف فلا استبعاد في المقام ، ولكن هل هي دعوى صحيحة أم لا ؟ فهذا مطلب آخر . ولا نرى حاجة لجر البحث إلى أن لفظة الربا المحلاة بالألف واللام هل هي للجنس أو للعهد ؟ كما فعل بعض الباحثين ، فإنها وإن كانت للجنس فلا تفيدنا في المقام ما دام الانصراف إلى قسم خاص من الربا يمكن أن يدعى في المقام . كما نرى من الخطأ البحث في عموم لفظة الربا ، إذ لا عموم فيها كما هو واضح المراد من العموم المستفاد من اللفظ ، فإن اللفظة إن كان فيها شمول فمن مقدمات الحكمة ، ولذلك من الخطأ البحث في أنها عامة أو خاصة كما نقل ذلك عن المفسر القرطبي في الجامع لأحكام القرآن والفقيه الشافعي