الشيخ حسن الجواهري

186

بحوث في الفقه المعاصر

لنفس المحذور ( 1 ) . أما في السلم : فإذا اشتريت وزنة من الحنطة استحقها بعد ستة أشهر بعشرة دنانير كلية ، واشترطت لي خيار الشرط إلى شهر ، فما دمت في خيار الشرط لي أن لا أدفع الثمن ، وحينئذ صار البيع من قبيل بيع الدين بالدين ( بيع الكالي بالكالي ) وهو محرم . ولكن هذه التعليلات يمكن أن ترد بتقريب : أن الصرف ليس مختصاً ببيع الذهب بالذهب إذ يمكن أن يبيع الذهب بالفضة ، ولا ربا حتى مع الزيادة الحكمية لاختلاف الجنس ، ومع هذا يجب التقابض في المجلس ، إذ أن اشتراط التقابض في المجلس حكم شرعي دل عليه الدليل الشرعي ولا ربط له بوجود الربا . نعم نشترط التقابض في المجلس في بعض البيوع للمنع من الربا ، ولكن مطلق اشتراط التقابض ليس للمنع من الربا . وأما اشتراط تسليم الثمن في بيع السلم فليس لأجل أن لا يحصل بيع الدين بالدين المحرم ، لأنه يكون فيما إذا كان لزيد في ذمة عمرو دين وكان لعمرو في ذمة خالد دين ، فبيع دين زيد الذي في ذمة عمرو بالدين الذي في ذمة خالد هو أي أن بيع الدين بالدين المحرم هو فيما إذا كان الدينان من قبل

--> ( 1 ) إذا قلنا أن للأجل قسطاً من الثمن وهي زيادة حكمية ، فلماذا لا يكون الربا متحققاً في القرض الخالي من اشتراط الزيادة ؟ والجواب : هو في صورة كون القرض مطلقاً « غير مؤجل إلى أجل » فيصح للمقرض المطالبة متى شاء ولو بعد الدين بساعة ، وحينئذ يكون معنى الدين اشتغال ذمة ، ويصح للمقرض أن يتقدم أو يتأخر في المطالبة فلا أجل حتى يستحق مقابله ثمناً . وأما إذا كان الدين مؤجلا فلا يأتي هذا الجواب لعدم جواز المطالبة قبل حلول الأجل . ويمكن أن نجيب بجواب آخر سواء كان الدين مؤجلا أو مطلقاً بأن نقول : إن الدليل دل على أن الزيادة في القرض للمقرض هي ربا ، وأما إذا كانت الزيادة للمقترض كما هنا فلا بأس بها . وهذا بخلاف المعاوضة فإن الدليل دل على أن الزيادة العينية أو الحكمية إذا صاحبت أي جنس من الجنسين تحقق الربا سواء كان جنس البائع أو جنس المشتري .