الشيخ حسن الجواهري

179

بحوث في الفقه المعاصر

فيما بعد البيع في خصوص ماله رطوبة وجفاف ، وكل دل عليه دليله الخاص ، ولا منافاة بينهما ، فنعمل بهما معاً ، ولذا لو زاد في الرطب زيادة بحيث لو جف فنقص فإنه يساوي التمر ، فالربا موجود لعدم التساوي حالة الإبتياع . الزيادة بعد العقد : ثم إننا لو فرضنا زيادة أحد العوضين بعد الإبتياع على حال الإبتياع ، كما لو باع رطباً في أول أوانه بتمر متساوياً ، ثم بعد مدة زاد الرطب لزيادة رطوبة الناشئة من رواجه ، فما هو الحكم هنا ؟ والجواب : أننا لو نظرنا إلى العلة التي أبطلت العقد نراها هي النقصان عند الجفاف وهي غير موجودة هنا ، فلا نحكم بالبطلان ، بالإضافة إلى اطلاقات الحل . ولكن يمكن أن يقال : إن العلة التي ذكرت في بطلان هذه المعاملة وهي النقصان عند الجفاف إنما هي إشارة إلى عدم المساواة التي هي شرط فيما بعد البيع كما تقدم ، وحينئذ إذا زاد أحد العوضين على حال الإبتياع ، فلم يتحقق شرط المساواة فيحكم بالبطلان ، وهذا هو مقتضى عدم الجمود على حاق اللفظ ، فان الشارع أراد ببيان العلة أن يفهم الطرف المقابل بأن الجفاف في أكثر الأحيان يوجد نقيصة أحد الطرفين ، فلم تحرز المساواة التي هي شرط فالمنع هو المتجة . ولازم هذا هو عدم جواز بيع الحليب بالجبن أو الأقط متساوياً حيث ينقص الحليب إذا جعل حنباً أو اقطاً ، وكذا بيع التمر بدبسه والعنب بدبسه لنفس العلة ، وكذا بيع الحنطة والشعير بالسويق ، ولكن القائل بهذا المسلك لا يلتزم بذلك ولا نعلم السبب في ذلك مع عموم العلة . وقد نقول لعل السبب أحد أمرين :