الشيخ حسن الجواهري

177

بحوث في الفقه المعاصر

وبهذا التقريب أصبحت عندنا صورة أخرى للربا في غير المكيل والموزون فنخصص أدلة « لا ربا إلاّ في الكيل والوزن » بغير النسيئة في المعدود . هذا كله إذا كان بيع المعدود بمثله مع الزيادة ، فان الروايات ذكرت لا بدية أن يكون نقداً ، أما نسيئة فلا يجوز ، وأما إذا بعنا المعدود ( 1 ) بمثله من دون زيادة نسيئة فهنا لا يوجد منع من قبل الروايات وتشمله الأدلة العامة ( أوفوُا بِالْعُقُود ) . ولا يقال إن الزيادة هنا حكمية لأن للأجل قسطاً من الثمن ، لأننا نقول إن الزيادة الحكمية « كالأجل » توجب ربوية المعاملة لأن الدليل في المكيل والموزون اشترط التماثل ، ومع وجود الزيادة الحكمية لا تماثل فيحصل الربا . أما هنا « في المعدود » فلم يشترط الدليل التماثل وإنما اشترط في صورة التفاضل كون البيع يداً بيد ، أما كون البيع متفاضلا مع النسيئة فلا ، وحينئذ تبقى صورة بيع المعدود متساوياً نسيئة خارجة عن مدلول الروايات فنشك في ربويتها فيشملها ( أوفوُا بِالْعُقُود ) و ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ، على أن الأصل العملي أيضاً عدم الحرمة . وإلى هنا تم الكلام عن ضابط الكيل والوزن . 3 - ضابط الزيادة المحرّمة : وقد تقدم الكلام عليها ، ولكن المساواة التي هي شرط البيع هل يراد منها المساواة وقت الإبتياع أم حالته وبعده ؟ والجواب : أن الظاهر من النصوص التي تشترط المساواة لصحة البيع هي المساواة حال العقد ، فيجوز بيع كل ما له حالتا رطوبة وجفاف بعضه

--> ( 1 ) هذا على مبنى من لم يقل أن بيع المعدود بمثله نسية هو قرض وإلاّ فلا إشكال في الجواز أصلا .