الشيخ حسن الجواهري

17

بحوث في الفقه المعاصر

لم يكن عنده أضعفه في العام القابل ، فإن لم يكن عنده أضعفه أيضاً ، فتكون مائة فيجعلها إلى قابل مائتين فإن لم يكن عنده جعلها أربعمائة يضعفها له كل سنة أو يقضيه » قال : فهذا قوله : ( لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً ) ( 1 ) . وأخرج زرين رواية أخرى للأثر المروي عن زيد ونصها : « وعن زيد ابن أسلم قال : كان الربا الذي أذن الله فيه بالحرب لمن لم يتركه عند الجاهلية على وجهين ، كأن يكون للرجل على رجل حق إلى أجل ، فإذا حل الأجل قال صاحب الحق : أتقضي أم تربي ، فإن قضاه أخذ منه وإلا طواه إن كان مما يكال أو يوزن أو يذرع أو يعد ، وإن كان سناً رفعه إلى الذي فوقه وأخره عنه إلى أجل أبعد منه » ( 2 ) . هذا وقد رجع عن هذا الرأي ( اختصاص الربا المحرم بربا الجاهلية ) بعض من قال به ( 3 ) واستبعد ذلك الفهم لسببين : الأوّل : « أنه غير معقول بتاتاً أن يكون الربا بالمعنى المعروف به منذ أقدم عصور التاريخ وهو القرض بزيادة مشروطة منذ ابتداء العقد ، والذي كان متعاملا به عند ظهور الإسلام ، وهو الذي كافحته الشرائع القديمة سماوية ووضعية ، غير معقول أن يكون هذا الربا غير محرم بالقرآن الكريم . الثاني : أنه من المستبعد أكثر وأكثر ، بل مما يكاد يحيله العقل أن يكون المرابون بالربا الجاهلي ، وهم على ما نعتوه من القسوة والشره البالغين - من التسامح والرحمة والرفق - بحيث لا يقتضون على الدين في

--> ( 1 ) جامع البيان : ج 4 ، ص 90 . ( 2 ) تيسير الوصول : ج 1 ، ص 34 . ( 3 ) نظرية الربا المحرم ص 32 .