الشيخ حسن الجواهري

162

بحوث في الفقه المعاصر

المتماثلين إلاّ متساوياً . أما الألبان : فهي تابعة للحيوان ، فيجوز التفاضل بين لبن البقر والغنم ، ولا يجوز بين لبن البقر ولبن الجاموس ، وكذلك الكلام في الأدهان والخل ، إذ أن الدهن تابع لما يستخرج منه ، والخل تابع لما يصنع منه ، فخل العسل يختلف عن خل التمر ولكن خل العنب والزبيب واحد ، كل هذا لإتحاد عنوان التماثل وعدم اتحاده عرفاً فيتبعه الحكم ، كما قررنا ذلك سابقاً في بحث المثلية في البدلين ، إذ قلنا بعدم جواز التفاضل في الفروع وفي الأصل والفرع الذي تحفظ معه الماهية ظاهراً وعند العرف ، وأما الفروع أو الأصل والفرع الذي لم تحفظ معه الماهية ظاهراً وعند العرف فنلتزم بجواز التفاضل لصدق إختلاف الشيئين . بيع اللحم بالحيوان : ذكر الفقهاء عدم جواز بيع اللحم بالحيوان ، ونقل على ذلك الإجماع : ولم يخالف إلاّ ابن إدريس ووافقه بعض من تأخر عنه ، وقد خص بعض الفقهاء المنع فيما إذا كان اللحم من جنس ذلك الحيوان ، ولكن بعضهم أطلق المنع . ودليل المنع هو موثقة غياث بن إبراهيم ( 1 ) عن جعفر بن محمد عن أبيه ( عليه السلام ) « أن علياً ( عليه السلام ) كره بيع اللحم بالحيوان » فإذا ضممنا إليها الصحيحة القائلة أن علياً لا يكره الحلال يتم دلالتها على المطلوب ، وهي ظاهرة في بيع اللحم بالحيوان الحي كما إن إطلاقها يشمل ما إذا كان اللحم من غير جنس ذلك الحيوان ، وعلى هذا نقول : إن الحيوان الحي في ذلك الزمان ليس مكيلا ولا موزوناً ، وحينئذ يجوز بيع اللحم به متفاضلا لعدم وجود الربا ، ثم إن

--> ( 1 ) الوسائل : 12 / 441 ، باب 11 من أبواب الربا ، ح 1 .