الشيخ حسن الجواهري
157
بحوث في الفقه المعاصر
قد يكون موصوفاً بعدم الصلاح والفساد أيضاً . وبهذا تكون لفظة « لا يصلح » دالة على المبغوضية بالمعنى الأعم التي تشمل الكراهة ( 1 ) . ولكن الصحيح - كما ذهب إليه النراقي في عوائده ( 2 ) - أن الصلاح خلاف ونقيض الفساد عند العرف ، فنفي الصلاح إثبات الفساد كما ذكر ذلك أيضاً عن اللغويين كالجوهري والطريحي ( 3 ) ، فإن ذكرت الروايات كلمة « لا يصلح » فمعنى ذلك أنه فاسد ولا يجوز ، وهذا هو المتبادر من قول الطبيب لمريضه لا يصلح لك الغذاء الفلاني ، فإن المريض يفهم فساد الغذاء له ، ونفس هذا التبادر موجود في زمن المعصوم ( عليهم السلام ) كما نجد ذلك في رواية عبد الرحمن بن الحجاج ( 4 ) « إني أدخل سوق المسلمين أعني هذا الخلق الذين يدعون الإسلام ، فأشتري منهم الفراء للتجارة ، فأقول لصاحبها أليس هي ذكية فيقول بلى ، هل يصلح لي أن أبيعها على أنها ذكية ؟ فقال لا ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول قد شرط لي الذي اشتريتها منه أنها ذكية ، قلت وما أفسد ذلك قال استحلال أهل العراق للميتة » فالراوي فهم من قول الإمام لا يصلح الفساد واستفسر عن سببه . وإذا ثبت الفساد في الربا المعاوضي جاءت الحرمة لوجود أدلتها الخاصة هنا . وأما المفهوم من الصحيحتين فهو وجود البأس إذا كان البيع على نحو
--> ( 1 ) اختلف الأصحاب في أن مفاد « لا يصلح » هل هو الكراهة أو الفساد أو الحرمة ؟ ( 2 ) عوائد الأيام : 81 . ( 3 ) مجمع البحرين : 2 / 387 ، باب صلح « يقال صلح الشئ من باب قعد وصلح بالضم لغة خلاف فسد » . ( 4 ) الوسائل : 2 / 1081 ، باب 61 من أبواب النجاسات ، ح 4 ، ولا حاجة إلى اعتبار الرواية هنا لأنَّ فهم الراوي هو الشاهد فيها .