الشيخ حسن الجواهري

153

بحوث في الفقه المعاصر

وبعبارة أوضح : إن الإمام ( عليه السلام ) عندما يجيب بعدم جواز التفاضل بين الحنطة والشعير يحصل إشكال وتسائل عند السائل ، وهذا التسائل ناشئ من اختلافهما عنواناً فكيف يحصل فيه الربا ، ولذلك يكون الإمام ( عليه السلام ) قد أجاب على سؤال مقدر فقال إن أصلهما واحد أو أن أصل الشعير من الحنطة ، وهذا الجواب عن السؤال المقدر لا يمكن أن يكون قاعدة كلية في كل أصل مع فرعه مع اختلافهما عنواناً وعند العرف ، لأنه جواب عن خصوص ما حكم به الشارع من الربا في الحنطة والشعير ، فيكون الشارع قد وسع من دائرة الربا فشملت الحنطة والشعير ، وأما غيرهما فيكون على القاعدة من أن الاختلاف في الأشياء يجوز التفاضل . تحقيق الأصل في المقام : ثم إننا لو شككنا في شيئين هل أنهما متماثلان أو مختلفان فما هي القاعدة ؟ فقد يقال : إن إحراز اتحاد العنوان أو التماثل هو الأساس في الحرمة ، فما لم نحرز ذلك يكون الشك في شرط الاتحاد والتماثل ، وحينئذ يكون الشك في الشرط شكاً في المشروط ، فنتمسك بالعموم الفوقاني للحل بعد إحراز عنوان البيع كما هو الفرض . ولكن قد يشكل فيقال : إن الحرمة مشروطة بالاتحاد والتماثل ، وكذلك الحلية ، فإنها مشروطة بالاختلاف وعدم التماثل ، لقوله « إذا اختلف الشيئان فبيعوا كيف شئتم » فإذا لم نحرز شرط الحرمة كذلك لم نحرز شرط الحل ، وفي هذه الحالة وإن كان يمكننا التمسك بالأصل الذي هو عدم الحرمة ولكن لا يفيدنا في صحة ترتب الأثر ، لأننا نشك في سبب النقل والانتقال فيبقى أصل عدم ترتب الأثر على حاله ، وهو معنى أصالة الفساد في المعاملات كما