الشيخ حسن الجواهري

150

بحوث في الفقه المعاصر

الاختلاف في هذه النقطة راجع إلى قوله ( عليه السلام ) ( لأن أصل الشعير من الحنطة ) أو ( وأن أصل الشعير من الحنطة ) أو ( وأن أصلهما واحد ) ، فما هو المراد من هذا الكلام ، وهل يمكن أن يستفاد منه قاعدة كلية في المقام فتكون الأشياء من أصل واحد نوعاً واحداً يحرم الربا فيها ؟ وقد ذكر البعض احتمال أن يكون المراد من ( أن أصلهما واحد ) أنهما كانا في بداية الأمر بذراً من نوع واحد ، ثم نتيجة للتحولات - والتطورات واختلاف المناخ واختلاط هذا البذر مع بذور أخرى - تعدد هذا البذر لهذين النوعين وهذا واضح إذا لاحظنا إن حبة واحدة ربما تختلف ثمارها باختلاف الأرض والماء والهواء وتربيتها وتركيبها ، فيحتمل أن يكون الشعير مثلا في الأصل منشعباً عن الحنطة . وهذا وإن كان كلاماً عاماً حيث إن جميع الأشياء الممكنة في العالم أصلها واحد كما يذكر ذلك الفلاسفة ، فيكون حينئذ أن جميع الأشياء منشعب بعضها من بعض أو أصلها واحد ، إلاّ أن التحريم الوارد في المقام إنما هو راجع إلى العناوين ، وبما أن الحنطة عنوان غير الشعير خارجاً فلا يفيد هذا الكلام في ربويتها ، وعلى فرض هذا الاحتمال ، فهل جملة ( أن أصلهما واحد ) وأمثالها قاعدة كلية ؟ بحيث تكون الأشياء التي أصلها واحد نوعاً واحداً ؟ نقول : أن هذا اللسان هو لسان حكمة لا علة ، لعدم إمكان الاطلاع عادة على أصل الأشياء خصوصاً عند الفقهاء والمكلفين ، فكيف تجعل هذه كبرى مع عدم تمكن المكلفين من تطبيقها في موردها ؟ ولهذا نقول إن هذا أقرب ما يكون إلى حكمة الحكم قد ذكرها الشارع لتحريمه مبادلة الحنطة بالشعير مع التفاضل .