الشيخ حسن الجواهري

148

بحوث في الفقه المعاصر

وبهذا نعرف أن الروايات التي ذكرنا اختلافها إنما تشير إلى اتحاد العنوانين كحنطة جيدة بحنطة رديئة ، أو حنطة حمراء بحنطة صفراء ، أو تمر زهدي بتمر عمراني أو حنطة بدقيق ، أو دقيق بسويق فإن كل هذه الأفراد متحدة بالعنوان وإن كانت مختلفة بالصفات ، وحتى الروايات التي ذكرت اتحاد الصنفين لا يراد منها الصنفين المنطقيين ، وإنما المراد ما ذكرناه بقرينة الأمثلة التي ذكرت له . وهذا الاتحاد في العنوان والتماثل إنما يكون معتبراً إذا كان عند العرف كذلك ، فيكون الميزان في المثلية هو اتحاد العناوين بحسب الفهم العرفي ، خصوصاً إذا لحظنا أن الشارع يخاطب الناس ، ولا يخاطب قسماً منهم ، ولعل الاتحاد بالعنوان عرفاً يكشف عن الاتحاد في الحقيقة النوعية . وأما إختلاف العنوان ( كالحنطة والشعير ) فيجرى فيه الربا لما ذكرته الروايات من أن الشعير من الحنطة وأنها هي أصله ( 1 ) ، وقد قالت الروايات بأن الربا يثبت بين الأصل والفرع ، كما ذكرت الروايات أيضاً جريان الربا بين فرعين لأصل واحد وإن كانا مختلفي العنوان كاللبن والزبد ، أو كالسويق والدقيق ( 2 ) . وقد نقول باستثناء الأخيرين من عمومات الحل حيث حكم الشارع بربويتها من باب توسيع موضوع الربا إلى ما يشمل الاختلاف بالعنوان بهذا المقدار ( أي بتغير الصورة ) فتكون أدلتها حاكمة على أدلة الربا في موضوعه . نقول : أن مسئلة الحنطة والشعير لا ينبغي الاشكال في حكمها من حيث

--> ( 1 ) الوسائل : 12 / 438 ، باب أن الحنطة والشعير جنسي واحد في الربا ، ح 1 . ( 2 ) الدقيق هو الطحين ، والسويق هو دقيق مقلو من الحنطة أو الشعير كما في مجمع البحرين : 5 / 189 .