الشيخ حسن الجواهري
146
بحوث في الفقه المعاصر
المثل بمثله نسيئة هو قرض خصوصاً في النقود ، فمع ذلك لا يفيد في التحريم وذلك لأن الشرط الذي يأتي منه التحريم هو الشرط للمقرض ، وأما هنا فالشرط هو للمقترض فلا تحريم . ولكن الحق : أن بيع المثل بمثله نسيئة ليس هو قرضاً لأن القرض هو التمليك مع الضمان إلى مدة والمقروض إنه أنشأ البيع وقصد معناه حقيقة وهو مبادلة مال بمال نسيئة ، وحينئذ يكون الأجل زيادة في أحد العوضين عرفاً وعقلائياً - كما تقدم - فتشمله أدلة الحرمة لعدم وجود التماثل ، لأن في أحدهما مناً من الحنطة وفي الآخر مناً مع الأجل ، وبما أن الأجل ، له قسط من الثمن فحصل الربا ( 1 ) . ثم إن بعض الشروط التي تذكر في بيع المتماثلين قد لا يصدق عليها عنوان الزيادة عرفاً كاشتراط كنس المسجد أو إعطاء شيء للفقير أو إتيان الصلاة في أول الوقت أو المواظبة على صلاة الليل وأمثال ذلك . إذن ليس كل شرط في أحد العوضين يتحقق به الربا . ثم إنه لأجل أن نكون على معرفة أكثر بهذه الأركان الثلاثة للربا ، نرى من الجدير بالأمر تحديدها بصورة واضحة ، فنرجع إلى الأدلة المعتبرة لمعرفة ضابط كل واحد من هذه الأركان .
--> ( 1 ) قد يقال إن بيع المثل بمثله نقداً ليس قرضاً ، ولكن بيع المثل بمثله نسيئة هو قرض ، حيث إن المدين إذا بقي عند الشئ الذي استدانه إلى نهاية الأجل وأعطاه إلى الدائن فقد برأت ذمته وهذا معناه أن بيع المثل بمثله نسيئة هو عبارة عن قرض لأنه حقيقة هو تمليك مع الضمان ، وعلى هذا فيكون مثال الربا الحكمي في صورة قرض فلان شيئاً إلى سنة مع شرط تأجيل الدين الذي على - ستة أشهر أو في صورة بيع شئ مثلي بمثله نسيئة مع شرط تأجيل الدين الذي على إلى سنة .