الشيخ حسن الجواهري
144
بحوث في الفقه المعاصر
سألته عن الحنطة والشعير فقال : إذا كانا سواء فلا بأس . . . الخ ( 1 ) ولا يضر إضمارها لأنه ناشئ من تقطيع الروايات ( على يد من جمع الحديث وبوبه ) للأمانة في النقل . وهذه الروايات وإن كانت بصدد بيان أن الحنطة والشعير أصلها واحد ، إلاّ أنها أيضاً تبين البأس في الزيادة . هذا ، ويمكن الاستدلال على عدم صحة الزيادة بالروايات الكثيرة التي ذكرت المثلية ، حيث إن المثلية كما يجب أن تكون باتحاد نوع البدلين ، يجب أن تكون باتحاد القدر أيضاً ، فأن زاد أحدهما على الآخر لم تحرز المثلية فيكون ربا . ثم إنهم ذكروا أنه باطلاق الزيادة الواردة في الروايات يفهم المنع في الزيادة العينية ( الحقيقية ) والزيادة الحكمية ( المعنوية ) أي كلما تحقق عنوان الزيادة بأي شكل كان فهو ربا ، والزيادة لها أشكال : الشكل الأوّل : إذا كانت الزيادة عينية على وجه الجزئية من مثل العوضين أو غيره . وهنا عدم تحقق المثلية المشترط في الروايات مفهوماً ومنطوقاً واضح . الشكل الثاني : إذا كانت الزيادة عينية على وجه الاشتراط بحيث لم تكن الزيادة في مقابل شيء ، فأيضاً هنا لم تتحقق المثلية في العوضين المتماثلين . الشكل الثالث : إذا كانت الزيادة غير عينية وكانت مالا كاشتراط سكنى دار أو خياطة ثوب ، فأيضاً لم تتحقق المثلية ولم تكن سواء بسواء . الشكل الرابع : إذا كانت الزيادة حكمية كما إذا باع مناً من الحنطة بمن إلى شهر . ولكن بعض الفقهاء ذكر : إن القدر المتيقن من الزيادة هي العينية أو ما
--> ( 1 ) نفس المصدر : ص 439 ، ح 6 .