الشيخ حسن الجواهري

138

بحوث في الفقه المعاصر

حيث ناقش في صحة المعاملة المذكورة : بأن المبادلة لا بدّ أن تكون بين مالين موجودين ، إما خارجاً وإما اعتباراً في الذمة ، وأما ما كان موجوداً في زمان وانعدم فلا معنى لتبديله . والمقام من هذا القبيل ، حيث إن تمليك الأوّل ينتهي أمده بقول الشخص ( ملكت ) فإذا جاء الشخص الثاني وقال ( ملكت ) فيكون تمليكه هذا بإزاء تمليك غير موجود فعلا ، فيكون العوض معدوماً حين ذكر العوض ، ولا يكون المعدوم المطلق معوضاً . ولذلك لو أراد الشارع أن يمضي هذه المعاملة فيستلزم إمضاء المعدوم وهو غير صحيح . نعم يمكن أن يقع العقد على شيء موجود فعلا أو يمكن أن يتحقق في المستقبل ( 1 ) . وهذا الكلام مستند إلى أن معنى الهبة هو المعاوضة بين الفعلين لا نفس العينين . ويمكن أن يناقش بأن يقال : حتى لو قلنا بأن الهبة بين الفعلين ، ولكن المراد من الفعلين هو المسبب الحاصل من الإيجاب والقبول ، فيكون المراد من الفعل التمليك وهو موجود وليس بمنعدم ، وحينئذ تكون المعاملة صحيحة ، والهبة تبقى على معناها الحقيقي ، وأما إذا قلنا أن الهبة المعوضة هي في اللب مقابلة بين المالين فيكون المال الموهوب من الأول موجوداً حين هبة الثاني ، فتكون المعاملة أيضاً صحيحة . ولكن هل يجري فيها الربا ؟ والجواب : هو أنا إذا اخترنا أن الهبة المعوضة هي التقابل بين التمليكين فلا يحصل الربا ، وإن اخترنا إن معناها اللبي هو التقابل بين المالين فيحصل الربا مع الزيادة واتحاد الجنس ، لأن المعاملة تكون صورتها صورة هبة . وهناك نوع من التعاوض لا بعنوان المعاوضة كوفاء الديون ، كما إذا كان المدين الذي عليه ثمانية قد أعطى عشرة ، فأن المعطى إلى الدائن عوض عما

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة : 2 / 66 - 67 .