الجواد الكاظمي

70

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

أنّ الآية مكَّيّة والزكاة مدنيّة ، فيؤيّد هذا القول الروايات الواردة عن أصحاب العصمة عليهم السّلام : روى زرارة ومحمّد بن مسلم وأبو بصير ( 1 ) في الحسن عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللَّه تبارك وتعالى « وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ » فقالوا جميعا قال أبو جعفر عليه السّلام : هذا من الصدقة يعطي المسكين القبضة بعد القبضة ، ومن الجذاذ الحفنة بعد الحفنة ، حتّى يفرغ ونحوها من الأخبار . وبظاهرها استدلّ الشيخ في الخلاف على وجوب حقّ في المال سوى الزكاة ، كالضغث والكفّ عند الصرام والحصاد ، وأجاب العلامة بأنّ المراد إيجاب الحقّ يوم الحصاد ، فانّ الزكاة تجب حينئذ ، ولو سلَّم المغايرة فالأمر للندب وفي كلا الجوابين بحث : أمّا الأوّل فلدلالة الحديث على أنّ المراد بها غير الزكاة ، وأما الثاني فلأنّ حمل الأمر على الندب من غير معارض بعيد ، وهو غير معلوم هنا فتأمّل . الثامنة : [ ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ولِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ والأَرْضِ واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ] ( 2 ) . « ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ » إن قرئ بتاء الخطاب فالفاعل هو النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم أو كلّ من يصلح للتخاطب و « الَّذين » مفعوله الأوّل بحذف المضاف ، و « خيرا » مفعوله الثاني ، وهو ضمير الفصل ، أي لا تحسبنّ بخلهم خيرا لهم .

--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 160 باب الحصاد والجداد الحديث 2 وهو في المرآة ج 3 ص 200 وبعده : ويعطى الحارس أجرا معلوما ويترك من النخل معا فأراه وأم جعرور ويترك للحارس يكون في الحائط العذق والعذقة والثلاثة لحفظه إياها . ( 2 ) آل عمران : 180 .