الجواد الكاظمي
64
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
وفي الحديث ( 1 ) عنه صلى اللَّه عليه وآله إذا كان يوم القيامة نادى مناد يسمع أهل الجمع : أين الَّذين كانوا يعبدون الناس ؟ قوموا خذوا أجرتكم ممّن عملتم له ، فإنّي لا أقبل عملا خالطه شيء من الدنيا وأهلها . وعن الصادق عليه السّلام ( 2 ) قال قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم : من أسدى إلى مؤمن معروفا ثمّ آذاه بالكلام أو منّ عليه ، فقد أبطل اللَّه صدقته ، وضرب فيه مثلا « كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ » الآية ( 3 ) . ثمّ إنّ ظاهر الآية يقتضي أنّ المنّ والأذى يبطل الأجر والثواب بالصدقة ، ولو في مستقبل الأوقات ، ونسبه في مجمع البيان إلى أهل الوعيد ( 4 ) . وفيه إشكال من جهة أنّ الإنفاق إذا وقع على الوجه المعتبر حال حدوثه واستقرّ الثواب بفعله فإبطاله في الزمان المستقبل وزواله بأحدهما يحتاج إلى دليل واضح . ولعلّ هذا القائل من المعتزلة القائلين بالإحباط والتكفير ، فإنّهم يحكمون بثبوت الأجر والثواب بتلك الصدقة ثمّ إنّ المنّ والأذى يزيلان الثواب بطريق الإحباط
--> ( 1 ) المجمع ج 1 ص 377 عن ابن عباس عن النبي ( ص ) . ( 2 ) المجمع ج 1 ص 377 وروى عنه في نور الثقلين ج 1 ص 236 بالرقم 1113 . ( 3 ) زاد في سن : وروى الكليني عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه إن اللَّه كره لي ست خصال وكرهتها للأوصياء من ولدي واتباعهم من بعدي وعد منها المن بعد الصدقة . راجع الكافي ج 1 ص 167 باب المن الحديث 1 ورواه بوجه أبسط في الفقيه عن النبي ( ص ) ج 2 ص 41 بالرقم 187 . ( 4 ) زاد في سن : وتقرير استدلالهم بها انهم قالوا : بين تعالى أن المن والأذى يبطلان الصدقة ومعلوم أن الصدقة قد وقعت وتقدمت فلا معنى لإبطالها ، فالمراد ابطال أجرها وثوابها ، لان الثواب لم يحصل بعد ، وانما يحصل في المستقبل ، فيصح إبطاله بما يتعقبه من المن والأذى ، كما أن الوابل أزال التراب الذي وقع على الصفوان ، وهو صريح في مذهب المعتزلة القائلين بالإحباط والتكفير ، فإنهم يحكمون بثبوت الأجر والثواب بتلك الصدقة إلخ .