الجواد الكاظمي
5
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
--> = تقصد المبالغة لكان حقه ان يجاء بلفظ الذات لا انه مراد . ولمحمد محي الدين عبد الحميد في تذييلاته على شرح الأشموني ص 366 ج 2 عند شرح مراد الشيخ عبد القادر بيان يعجبني نقله قال : وبينه قوم بان المجاز العقلي يطلق على كل جملة أخرجت الحكم المفاد بها عن موضعه في العقل بضرب من التأويل ولا شك ان الحكم المفاد بقول الخنساء فإنما هي اقبال وإدبار وهو الحكم بالاتحاد بين الناقة والاقبال والإدبار خارج عن موضعه في العقل بتأويل انها صارت بسبب كثرة الاقبال والإدبار كأنها عينهما وتجسمت منهما فيكون مجازا عقليا على هذا المعنى فافهم هذا ولا يذهب وهمك إلى المعنى المعروف للمجاز العقلي وهو اسناد الفعل وما في معناه إلى غير من هو له فتنطلق متسائلا كيف يكون هذا مجازا عقليا والاقبال والإدبار من أفعال الناقة انتهى . ثم لا يخفى عليك ان التوجيهات الثلاث تجري في « وانما هي تحنان وتسجار » أيضا . وروى الأخفش في شرح ديوان الأخنس انه روى « فإنما هو » أراد فعلها . والقصيدة للخنساء ترثى بها صخرا ويقا لها خناس كغراب والخنس تأخر الأنف عن الوجه مع ارتفاع قليل في الأرنبة واسمها تماضر بضم المثناة الفوقانية وكسر الضاد المعجمة قال ابن خلف : قالوا للبياض تماضر وأكثر ما يكون للنساء . وهي بنت عمرو بن الحارث بن الشريد بن الرياح من يقظة عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان . الرياحية السليمة من قيس عيلان من مضر من أهل نجد عاشت أكثر عمرها في الجاهلية أدركت الاسلام ووفدت على رسول الله ( ص ) مع قومها بني سليم وذكروا ان رسول الله ( ص ) كان يستنشدها ويعجبه شعرها فكانت تنشده وهو يقول هيه يا خناس ويومئ بيده . وأكثر شعرها لأخويها معاوية شقيقها وصخر أخيها لأبيها وكانا قد قتلا في الجاهلية فتابعت عليهما بالبكاء والرثاء بما لم يقف أخت لأخ حتى ضرب بها المثل وكان حزنها وبكاؤها على صخر أشد من حزنها وبكائها على معاوية لبره بها . وممن قدمها على جميع النساء وبعض فحول الرجال النابغة في الجاهلية وجرير وبشار في الاسلام قال لها النابغة ما رأيت ذا مثانة شعر منك قالت ولا ذا خصيتين وقيل لجرير من اشعر الناس قال أنا : لولا الخنساء . وكان بشار يقول لم تقل امرأة شعرا الأظهر الضعف فيه فقيل أو كذلك الخنساء فقال : لها أربع خصي ويقال : ان الخنساء كان لها سبع خصي يراد انها محصورة بالشعراء فلم تلد الا شاعرا وكان عصبتها أيضا شعراء وروى أن النبي ( ص ) أيضا قال لعدي بن حاتم اما اشعر الناس فالخنساء بنت عمرو واما أسخى الناس فمحمد يعني نفسه ( ص ) واما أفرس الناس فعلي بن أبي طالب . وأطرأها الشريف المرتضى أيضا في المجلس 7 وشهدت الخنساء حرب القادسية مع أربعة أولاد لها فأوصتهم عند خروجهم إلى القتال بوصية بليغة فقتلوا جميعا فقالت الحمد لله الذي شرفني بقتلهم وتوفيت في أول خلافة عثمان سنة 24 ه انظر ترجمتها في أسد الغابة ج 5 ص 441 والإصابة ج 4 ص 279 الرقم 355 والاستيعاب بذيل الإصابة ج 4 ص 287 وشرح الشريف على المقامات ط 1372 ج 4 من ص 46 إلى 49 والمفصل في تاريخ الأدب العربي ج 1 ص 117 واعلام النساء ج 1 ص 360 إلى ص 371 والاعلام ج 2 ص 69 والشعر والشعراء ص 122 وجمهرة أنساب العرب ص 261 وص 263 وآداب اللغة العربية ج 1 ص 138 والمؤتلف والمختلف ص 157 وريحانة الأدب ج 1 ص 411 الرقم 934 وبلاغات النساء ص 183 .