الجواد الكاظمي
399
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
ويجوز أن يكون منزّلا منزلة الفاء بمعنى الاستبعاد ، فإنّه لما بيّن أنّ اللَّه تعالى معذّبهم وأنّ غيره لا يقدر على نصرهم أنتج ذلك أنّهم لا ينصرون أصلا ] . السابعة : [ وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ولكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ] ( 1 ) . « وإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا » ظاهره أنّ الخطاب للنبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم ويحتمل أن يكون له والمراد غيره من قبيل إيّاك أعني واسمعي يا جاره ( 2 ) [ وقيل إنّ
--> ( 1 ) الانعام : 68 و 69 . ( 2 ) المثل يضرب لمن يتكلم بكلام ويريد شيئا غيره ذكره الميداني في مجمع الأمثال ج 1 ص 49 بالرقم 187 ط مطبعة السعادة ونظمه الشيخ إبراهيم بن السيد على الأحدب الطرابلسي في كتابه فرائد اللآل في مجمع الأمثال ج 1 ص 40 فقال : يا نفس وعظي لك بالإشارة * إياك أعني واسمعي يا جاره من قول سهل بن مالك الفزاري لما مر بحي حارثة بن لام الطائي فلم يره وقد رأى أخته أجمل امرأة وكانت عقيلة قومها فعلق بها فقال يعرض بذلك : يا أخت خير البدو والحضارة * كيف ترين في فتى فزارة أصبح يهوى حرة معطاره * إياك أعني واسمعي يا جاره فلما سمعت ذلك عرفت أنه يعنيها فقالت ما ذا بقول ذي عقل أديب ، ولا رأى مصيب ، ولا ألف نجيب فأقم ما أقمت مكرما ثم ارتحل متى شئت مسلما ، وأجابته بقولها : إني أقول يا فتى فزارة * لا أبتغي الزوج ولا الدعارة ولا فراق أهل هذى الجارة * فارحل إلى أهلك باستخارة فاستحيى وقال ما أردت منكرا ، واسوأتا قالت صدقت كأنها استحيت من تسرعها إلى تهمته ثم أتى النعمان فحياه وأكرمه فعاد ونزل على أخيها فتطلعت إليه نفسها وكان جميلا فأرسلت إليه اخطبني ان كانت لك إلى حاجة فخطبها وتزوجها وساربها إلى قومه .