الجواد الكاظمي

397

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

وفي الصحيح عن داود بن سرحان ( 1 ) عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبّهم والقول فيهم ، والوقيعة الحديث ، وعن عليّ بن الحسين ( 2 ) عليه السّلام يا بنىّ انظر خمسة فلا تصاحبهم ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق ، وعدّ منهم الكذّاب والفاسق والبخيل والأحمق والقاطع لرحمه ، ونحوها من الاخبار الدّالَّة على النهي عن المجالسة مطلقا بل المرافقة ، وكفاك دليلا على ذلك ظاهر قوله تعالى « ولا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ » ( 3 ) ولا يراد من الظَّالم سوى من كان مقارفا للذنوب والمعاصي غير مرتدع عنها ، وعلى هذا يمكن حمل الآية على أنّ حتّى لتعليل النهي ، والمعنى لا تقعدوا معهم حتّى يتركوا ذلك ، فانّ الجلوس عندهم قد يكون سببا للاستهزاء والكفر فإنّهم قد يقصدون إغاظة المسلمين ، فإذا لم يكونوا معهم رأسا لم يخوضوا فيه ، أو أنّ الجلوس عندهم قد يكون سببا لذكر آلهتهم فيريدون انتقام ذلك فيكفرون ويستهزؤن بالآيات . [ « ولا تَرْكَنُوا » ( 4 ) بفتح الكاف وضمّها مع فتح التاء والركون هو الميل اليسير « إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا » الَّذين وجد منهم الظلم ، والمراد لا تميلوا إليهم أدنى ميل كما هو

--> ( 1 ) أصول الكافي باب مجالسة أهل المعاصي الحديث 4 وهو في المرآة ج 2 ص 366 وفيه بسط كلام في شرح الحديث وللحديث تتمة ورواه في الوسائل في الباب 39 من أبواب الأمر والنهي من كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الحديث 1 ج 2 ص 510 ط الأميري . ( 2 ) أصول الكافي باب مجالسة أهل المعاصي الحديث 7 وهو في في المرآة ج 2 ص 368 والوافي الجزء الثالث ص 105 والحديث طويل وفي المرآة عليه شرح مبسوط فراجع ورواه في الوسائل في الباب 17 من أبواب العشرة الحديث 1 ج 2 ص 206 ط الأميري . ( 3 ) هود : 112 . ( 4 ) ذكر هذه الآية من مختصات نسخة سن وهي تحت عنوان : السابعة .