الجواد الكاظمي

389

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

والحياء منه ، أو ذكروه بالثناء والتعظيم ، فانّ من دأب المسئلة والدّعاء تقديم التعظيم . « فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ » فتابوا عنها بأن ندموا على ما وقع منهم من القبيح ، وعزموا على أن لا يعودوا إليه ، فأمّا الاستغفار بمجرّد اللَّسان فلا أثر له في إزالة الذنب ، وإنّما يجب إظهار هذا الاستغفار لإزالة التهمة ، ولإظهار كونه منقطعا إلى اللَّه تعالى . « ومَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ » استفهام بمعنى النفي ، بيّن فيه وصف ذاته بسعة الرّحمة ، وعموم المغفرة ، وأنّه لا مفزع للمذنبين سواه ، وترغيب للعاصين في التوبة وطلب المغفرة . وإسقاط العقاب بالتوبة عندنا تفضّل منه سبحانه وتعالى ، لا أنّه واجب عقليّ كما هو الظاهر من الكشاف ، حيث استدلّ عليه بأنّ العبد إذا جاء في الاعتذار والتفضّل بأقصى ما يقدر عليه وجب العفو والتجاوز ، فانّ ذلك في محلّ المنع ، إذ العقل لا يقبّح الانتقام والانتصاف بل ذلك محض العدل كما أشار إليه المحقّق الطوسيّ في التجريد . وقد أجمع أصحابنا الإماميّة على عدم وجوب سقوطه عقلا ، نعم هو ساقط نقلا بمقتضى وعده ، وقد نقله الطبرسيّ في مواضع من مجمع البيان ، نعم استحقاق الثواب بالتوبة واجب عقلا ، لأنّه لو لم يكن مستحقّا بالتوبة لقبح تكليفه بها ، لما فيها من المشقّة ، وقد بسطنا الكلام في مواضع من كتابنا هذا . والجملة وقعت معترضة بين المعطوف عليه والمعطوف وهو قوله « ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا » ولم يقيموا على ذنوبهم وهو من تتمّة التوبة ، فإنّ مجرّد الاستغفار مع الإصرار لا يكفى فيها ، وإنّما يؤثر عند ترك الإصرار . وقد روى ( 1 ) عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنه قال لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار

--> ( 1 ) المجمع ج 1 ص 506 وعنه نور الثقلين ج 1 ص 327 بالرقم 472 ومثله الحديث عن أبي عبد اللَّه رواه في أصول الكافي باب الإصرار على الذنوب الحديث 1 وهو في المرآة ج 2 ص 266 وللمجلسي قدس سره عليه شرح مبسوط فراجع . وهو في الوافي الجزء الثالث ص 168 وفي الوسائل الباب 47 من أبواب جهاد النفس الحديث 3 وأخرجه في الكشاف بلفظ لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار وفي الكاف الشاف المطبوع ذيله ج 1 ص 416 ط دار الكتاب العربي تخريجه ورواه كذلك أيضا في مستدرك الوسائل ج 2 ص 319 عن القضاعي في كتاب الشهاب .