الجواد الكاظمي
373
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
الزّيادة عليه ، وكيفيّة إقامتها ، والتمكَّن من القيام بها ، وخطاب الجميع ليدلّ على أنّهم لو تركوه رأسا أثموا جميعا ، وأنّه يسقط بفعل بعضهم كما في غيره من فروض الكفايات ( 1 ) . وذهب جماعة إلى وجوبهما على الأعيان ، وهو قول الشّيخ الطَّوسيّ رحمه اللَّه نظرا إلى أنّ لفظة منكم للتبيين ولتخصيص المخاطبين من بين سائر الأجناس فإنّه ما من مكلَّف [ مستجمع لشرائط وجوب الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ] إلَّا ويجب عليه الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر إمّا بيده أو بلسانه أو بقلبه ، والمعنى كونوا أمة تأمرون كقوله : « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ » ( 2 ) فهو كقولك فلان من أولاده جند ، تريد أنّ جميع أولاده كذلك ، لا بعضهم . وقد يرجّح الأوّل بأنّ الفرض هو الردّ عن القبيح والبعث على الطَّاعة ليقع المعروف ويرتفع المنكر من غير أن يكون لخصوص المكلَّف في ذلك مدخل ، ولأنّهما إذا وقعا من واحد كان الأمر لغيره بهما عبثا ( 3 ) . والحقّ أنّ النزاع في ذلك كاللَّفظيّ ، فإنّ القائلين بالوجوب العينيّ قالوا هو وإن كان واجبا على الكلّ إلَّا أنّه متى قام به البعض [ قياما يترتّب عليه الأثر الَّذي هو الانزجار عن فعل المنكر أو فعل المعروف ، فإنّه ] سقط عن الباقين كسائر فروض الكفايات ، وهذا هو قول من أوجبه كفاية .
--> ( 1 ) زاد في سن بعد ذلك : وفيه نظر إذ أقصى ما يدل عليه الآية أنهما لا يجبان على كل الأمة ، فإن كل أحد ليس مستجمعا لشرائط الوجوب كما قاله في توجيه الوجوب على البعض بل المستجمع للوجوب بعضهم والكلام انما هو في الوجوب على هذا البعض كفاية أو عينا ، وهو محل الخلاف بين الفريقين وليس في الآية دلالة على شيء منهما ، ومن ثم ذهب جماعة إلخ . ( 2 ) آل عمران : 110 . ( 3 ) زاد في سن : لكن يشترط في سقوط الوجوب عن الباقين ظن التأثير بالأول فلو خلى عن ظن التأثير ، كان الوجوب على الباقين بحاله ، ومن ثم قيل إن النزاع لفظي إلخ .