الجواد الكاظمي

37

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

عن الرجل يجتمع عنده من الزكاة الخمسمائة والستّمائة يشتري منها نسمة فيعتقها ؟ فقال : إذا يظلم قوما آخرين حقوقهم ، ثمّ مكث مليّا ثمّ قال : إلَّا أن يكون عبدا مسلما في ضرر فيشتريه ويعتقه . هذا كلَّه مع وجود المستحقّ ، أمّا مع عدمه فلا كلام في جواز ذلك ، وقد نقل عليه المحقّق في المعتبر والعلَّامة في المنتهى الإجماع ويدلّ عليه ما رواه الشيخ عن عبيد بن زرارة ( 1 ) قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل أخرج زكاة ماله ألف درهم فلم يجدلها موضعا يدفع ذلك إليه ، فنظر إلى مملوك يباع فاشتراه بتلك الألف درهم الَّتي أخرجها من زكاته ، فأعتقه هل يجوز ذلك ؟ قال : نعم لا بأس بذلك ، الحديث . ولو دفع من سهم الرقاب إلى من وجبت عليه كفّارة يشتري بها رقبة ويعتقها في كفّارته المرتّبة . أو المخيرة مع العجز ، جاز عند بعض علمائنا لإطلاق الآية وما رواه عليّ بن إبراهيم ( 2 ) في تفسيره عن العالم عليه السّلام قال : و : « فِي الرِّقابِ » قوم لزمتهم كفّارات في قتل الخطا وفي الظهار وفي الأيمان وفي قتل الصيد في الحرم ، فليس عندهم ما يكفّرون به ، وهم مؤمنون ، فجعل اللَّه تعالى لهم سهما في الصدقات فيكفّر عنهم . ولا يخفى أنّ مقتضاها جواز إخراج الكفّارة من الزكاة وإن لم يكن عتقا لإطلاق الكفّارة فيها ، إلَّا أنّها غير واضحة الصحّة ، إذ الظاهر أنّ علىّ بن إبراهيم أرسلها منه عليه السّلام ومن ثمّ قال الشيخ الأحوط عندي أن يعطى ثمن الرقبة لفقره من سهم الفقراء فيشري هو ويعتق عن نفسه وجوّز المحقّق في المعتبر إعطاء هذا من سهم الغارمين أيضا لأنّ القصد بذلك إبراء ذمّة المكفّر ممّا في عهدته .

--> ( 1 ) التهذيب ج 4 ص 100 الرقم 281 والكافي ج 1 ص 158 . ( 2 ) تفسيره المطبوع ص 163 وحكاه الشيخ في التهذيب ج 4 ص 49 بالرقم 129 .