الجواد الكاظمي

365

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

المؤمنين إحداهما باغية والأخرى عادلة فهزمت العادلة الباغية فقال ليس لأهل العدل أن يتبعوا مدبرا ولا يقتلوا أسيرا ولا يجهزوا على جريح ، وهذا إذا لم يبق من أهل البغي أحد ، ولم يكن لهم فئة يرجعون إليها ، فإذا كان لهم فئة يرجعون إليها فإنّ أسيرهم يقتل ومدبرهم يتبع ، وجريحهم يجهز عليه . هذا وقد استفاد بعضهم من الآية أنّ من كان عليه حقّ فمنعه بعد المطالبة به حلّ قتاله لأنّه تعالى أوجب قتال هؤلاء البغاة لمنع حقّ ، فكلّ من منع حقّا وجب قتاله عملا بالعلَّة الثّابتة علَّيّتها بالمناسبة . قال العلَّامة في المنتهى ( 1 ) : وهذا ليس بصحيح لأنّ الحقوق تتفاوت فأعظمها حقّ الإمام في التزام الطَّاعة الَّذي به يتمّ نظام نوع الإنسان ، فلا يلزم من وجوب المحاربة على تفويت أعظم الحقوق ، وجوبها على تفويت أدناها ، ولأنّ هذا خطاب للأئمّة دون آحاد الأمة انتهى كلامه ، وهو جيّد ، ولتفصيل أحكام البغاة بحث يطول فليطلب من محلَّه . * * * وممّا يتعلَّق بذلك قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ » ( 2 ) قرأه على الأصل نافع وابن عامر ، والباقون بدال مشدّدة « فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَهُ » محبّة اللَّه تعالى للعباد أن يثيبهم أحسن الثواب على طاعتهم ، ويعظمهم ويثني عليهم ، ويرضى عنهم ، ومحبّة العباد للَّه تعالى إرادة طاعته وابتغاء مرضاته ، وأن لا يفعلوا ما يوجب سخطه وعقابه . « أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » عاطفين عليهم متذلَّلين من الذّل الَّذي هو اللَّين لا من الذلّ

--> ( 1 ) المنتهى ج 2 ص 983 . ( 2 ) المائدة : 54 .