الجواد الكاظمي

358

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

الْمَلائِكَةُ » الآية و « إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ » الآية بعث بها النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم إلى مسلمي مكَّة فقال جندب بن ضمرة لبنيه : احملوني فإنّي لست من المستضعفين ، وإنّي لأهتدي الطَّريق ، واللَّه لا أبيت اللَّيلة بمكَّة ، فحملوه على سرير متوجّها إلى المدينة وكان شيخا كبيرا ، فلمّا بلغ التنعيم أدركه الموت ، فأخذ يصفّق بيمينه على شماله ثمّ قال : اللَّهمّ هذه لك وهذه لرسولك ، أبايعك على ما بايعك عليه رسولك ، فمات حميدا . فبلغ خبره أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فقالوا : لو توفّى بالمدينة لكان أتمّ أجرا وقال المشركون وهم يضحكون ما أدرك هذا ما طلب ، فنزلت . وفيها دلالة على أنّ كلّ هجرة لغرض دينيّ من طلب علم أو حجّ أو جهاد أو فرار إلى بلد يزداد فيه طاعة أو قناعة أو زهدا في الدّنيا أو ابتغاء رزق طيّب فهي هجرة إلى اللَّه ورسوله ، وإن أدركه الموت في طريقه فأجره واقع على اللَّه ، إذ الظاهر أنّ المراد من الهجرة إلى اللَّه ورسوله طلب مرضاته كما يقتضيه ظاهر الإضافة . وروى العيّاشيّ بإسناده ( 1 ) عن محمّد بن أبي عمير قال : لمّا مات جعفر الصادق عليه السّلام وجّه زرارة ابنه عبيدا إلى المدينة يستخبر له عن أبي الحسن موسى عليه السّلام فمات قبل أن يرجع إليه عبيد ابنه ، قال محمّد بن أبي عمير : حدّثني محمّد بن حكيم قال ذكرت لأبي الحسن موسى عليه السّلام زرارة وتوجيهه ابنه عبيدا إلى المدينة فقال عليه السّلام إنّي لأرجو أن يكون زرارة بن أعين ممّن قال اللَّه تعالى : « ومَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ ورَسُولِهِ » الآية . وكذا يندرج في ذلك الخروج إلى زيارة الأئمّة صلوات اللَّه عليهم ، بل زيارة الإخوان في اللَّه ، بل الذّهاب إلى صلة الرّحم ، ونحوه ممّا أمر الشّارع به من الطَّاعات .

--> ( 1 ) العياشي ج 1 ص 280 الرقم 253 وعنه المجمع ج 2 ص 100 والبرهان ج 1 ص 409 ونور الثقلين ج 1 ص 449 بالرقم 526 .