الجواد الكاظمي

32

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

الخامسة : [ إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ والْعامِلِينَ عَلَيْها والْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وفِي الرِّقابِ والْغارِمِينَ وفِي سَبِيلِ اللهِ وابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ] ( 1 ) . « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ » فقد اختلف في الفرق بينهما ( 2 ) فقيل الفقير المتعفّف الَّذي لا يسأل والمسكين الَّذي يسأل ، وهو الوارد في رواية أبي بصير ( 3 ) عن الصادق عليه السّلام أنّ

--> ( 1 ) براءة : 61 . ( 2 ) في سن هكذا : قد اختلف في أيهما أسوء حالا ، أي لا مال له ولا كسب بالكلية فقيل : هو الفقير نظرا إلى وقوع الابتداء به في الآية ، وليس ذلك الا للاهتمام بشأنه في الحاجة ، من الفقار ، كأنه أصيب فقارة ، ولتعوذ النبي ( ص ) منه ، ولان المسكين قد يكون له مال لقوله تعالى « أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ » . وقيل : المسكين لقوله تعالى « أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ » وهو المطروح على التراب لشدة احتياجه ولان الشاعر قد أثبت للفقير مالا في قوله : أما الفقير الذي كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سيد ويستفاد من رواية أبي بصير . إلخ . ( 3 ) انظر الحديث في فروع الكافي ج 1 ص 141 والتهذيب ج 4 ص 104 الرقم 297 وهو في المرآة ج 3 ص 185 وفي المنتقى ج 2 ص 106 قال في المنتقى لا يبعد أن يكون من الحسن ، واحتمل حسنة أيضا المجلسي في المرآة ونص الحديث في التهذيب هكذا : محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أحمد بن محمد عن أحمد بن خالد عن عبد اللَّه بن يحيى عن عبد اللَّه بن مسكان عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) في قول اللَّه عز وجل « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ » قال الفقير الذي لا يسأل الناس والمسكين أجهد منه والبائس أجهدهم ، وكلما فرض اللَّه عز وجل فإعلانه أفضل من إسراره ، وما كان تطوعا فإسراره أفضل من إعلانه ، ولو أن رجلا حمل زكاة ماله على عاتقة فقسمها علانية كان ذلك حسنا جميلا . وروى شطرا منه في العياشي ج 1 ص 90 الرقم 65 مع تفاوت في اللفظ حكاه عنه في البرهان ج 2 ص 163 والبحار ج 20 ص 16 وقريب من الحديث ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما الحديث 18 من فروع الكافي باب فرض الزكاة وهو في المرآة والمنتقى موصوف بالصحة ورواه أيضا في العياشي وفي دعائم الإسلام ج 1 ص 260 عن جعفر بن محمد الفقير الذي لا يسأل والمسكين أجهد منه وحكاه في المستدرك ج 1 ص 521 . ولا ثمرة مهمة في تحقيق البحث في الفرق بينهما الأبناء على وجوب البسط في المقام وفيما لو أوصى أو وقف أو نذر للفقير أو للمسكين إذا قصد معنى اللفظ إجمالا والمتبع عندئذ مفاد الأحاديث السالفة . ودعوى ظهورها في تفسير الفقير والمسكين في آية الزكاة في غير محلها إذ لا قرينة في غير حديث أبي بصير وهو ان كان مورده الآية لكنه بقرينة ذكر البائس ظاهر في إرادة تفسير اللفظين مطلقا . وحكى عن ابن إدريس وجماعة من الفقهاء واللغويين ان الفقير أسوء حالا من المسكين واستدل لهم ببعض الوجوه الضعيفة في نفسها فضلا عن صلاحيتها لمعارضة ما سردناه لك من الأحاديث .