الجواد الكاظمي

315

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

« ولا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ » إخبار عن دوام عداوة الكفّار لهم واستمرارهم عليها ، فإنّهم لا ينفكَّون عنها حتّى يردّوهم عن دينهم « إِنِ اسْتَطاعُوا » استبعاد لاستطاعتهم كقول الواثق بقوّته إن ظفرت بي فلا تبق عليّ ، وفيها إيذان بأنّهم لا يردّونهم . « ومَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ » أي صارت باطلة كأن لم يكن ولم ينتفعوا بها « فِي الدُّنْيا » لبطلان ما تخيّلوه وفوات ما للإسلام من الفوائد الدّنيويّة « والآخِرَةِ » بسقوط الثواب يوم القيمة « وأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » كسائر الكفرة . وفيها دلالة على أنّ الارتداد إنّما يحبط العمل مع الموت على الردّة وهو قول أصحاب الموافاة ، فإنّهم شرطوا في ثبوت الايمان والكفر حصول الموافاة ، فالإيمان لا يكون إيمانا إلَّا إذا مات المؤمن عليه ، والكفر لا يكون كفرا إلَّا إذا مات الكافر عليه فلو رجع إلى الايمان وتاب عمّا صدر منه لم يكن عمله محبطا . وبيانه أنّ من كان مؤمنا ثمّ ارتدّ - والعياذ باللَّه - فلو كان ذلك الايمان الظَّاهري الَّذي كنّا نظنّه إيمانا في الحقيقة ، لكان قد استحقّ عليه الثواب الأبديّ فإمّا أن يبقى الاستحقاقان وهو محال وإمّا أن يكون الطاري مزيلا للسّابق وهو أيضا محال ، لأنّهما متنافيان ، وليس أحدهما أولى بالتّأثير من الآخر بل السّابق بالدّفع أولى من اللَّاحق بالرّفع ، لأنّ الدّفع أسهل من الرّفع ، وأيضا شرط طريان الطَّاري زوال السّابق ، فلو علَّلنا زوال السّابق بطريان الطَّاري لزم الدّور فتعيّن أنّ الإيمان لا يكون إيمانا إلَّا إذا مات عليه . وعلى هذا أصحابنا ، وهو المعهود من مذهبهم [ ويلزم من ذلك أنّ المسلم إذا صلَّى ثمّ ارتدّ ثمّ أسلم في الوقت أنّه لا يعيد الصّلوة لأنّ حبط العمل مشروط بالموت على الكفر ، ولم يوجد الشّرط فلا يكون عمله محبطا ، فلا قضاء عليه ( 1 ) ] نعم ينقل عن

--> ( 1 ) زيادة من : سن .