الجواد الكاظمي
301
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
ويؤيّد ذلك ما في أخبارنا ( 1 ) أنّ أوّل من حجّ البيت آدم عليه السّلام وذلك يدلّ على أنّه كان قبل إبراهيم عليه السّلام وفي كتاب العياشي ( 2 ) بإسناده عن الصّادق عليه السّلام قال إنّ اللَّه أنزل الحجر الأسود من الجنّة لآدم عليه السّلام وكان البيت درّة بيضاء فرفعه اللَّه تعالى إلى السماء وبقي أساسه فهو حيال هذا البيت ، وقال يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك لا يرجعون إليه أبدا فأمر اللَّه سبحانه إبراهيم وإسماعيل أن يبنيا البيت على القواعد . وروى ( 3 ) أيضا أنّ اللَّه تعالى أنزل البيت ياقوتة من يواقيت الجنّة له بابان من زمرّد شرقي وغربي وقال لآدم أهبطت لك ما يطاف به كما يطاف حول عرشي فتوجّه إليه آدم من أرض الهند ماشيا وتلقّته الملائكة ، فقالوا : برّ حجّك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام وحجّ آدم أربعين حجّة من أرض الهند إلى مكَّة على رجليه ، وكان ذلك إلى أن رفعه اللَّه أيّام الطَّوفان إلى السماء الرابعة فهو البيت المعمور ، ثمّ إنّ اللَّه تعالى أمر إبراهيم ببنيانه وعرّفه جبرئيل مكانه . [ وظاهر الآية يؤيد هذا القول ، فانّ قوله تعالى : « وإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ » صريح في أنّ تلك القواعد كانت موجودة منهدمة إلَّا أنّ إبراهيم رفعها
--> ( 1 ) الفقيه ج 2 ص 152 الرقم 663 وتجده أيضا في خلال أخبار أخر في أبواب وجوب الحج . ( 2 ) العياشي ج 1 ص 60 الرقم 98 ورواه عنه في البحار ج 21 ص 15 ومثله في الكافي باب أن أول ما خلق اللَّه من الأرضين موضع البيت الحديث 2 ج 1 ص 216 وهو في المرآة ج 3 ص 251 ومثله في الفقيه ج 2 ص 157 الرقم 675 وعلل الشرائع الباب 140 الحديث 1 ج 2 ص 85 ط قم مع تفاوت يسير في ألفاظ الحديث وفي العلل بعد كلمة القواعد ، وانما سمى البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق . ( 3 ) الكشاف ج 1 ص 187 ط دار الكتاب العربي عند تفسير الآية قال ابن حجر في الشاف الكاف أخرجه الفاكهي في كتاب مكة من رواية الضحاك وهو ابن مزاحم قلت وترى أحاديث قريبة من هذا المضمون في خلال الأخبار الواردة في الدر المنثور في تفسير الآية من ص 125 إلى ص 137 ج 1 .