الجواد الكاظمي
287
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
محتمل بالنسبة إليهم من الخذلان والعذاب والإهانة ونحوها . « والمسجد الحرام » عطف على اسم « اللَّه » [ أو على سبيله وربّما كان كالتفسير والتصريح لمزيد التقبيح عليهم ] وأراد به المسجد نفسه ، وقيل الحرم كلَّه ويؤيّده أنّها نزلت في الَّذين صدّوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم عن مكَّة عام الحديبيّة ( 1 ) وحينئذ فيكون في قوله « الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ والْبادِ » المقيم والطاري ، دلالة على عدم جواز بيع دور مكَّة ولا إجارتها ، وبذلك احتجّ الشيخ في الخلاف على عدم جواز ذلك ، وبيّن كون المراد من المسجد الحرام جميع الحرم بقوله تعالى : « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » ( 2 ) وإنّما أسري به من بيت خديجة أو من شعب أبى طالب . ويؤيّده ما رواه أصحابنا من النهي عن منع الحاجّ دور مكَّة لقوله تعالى : « سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ والْبادِ » [ كصحيحة الحسين بن أبي العلاء ( 3 ) قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام إنّ
--> ( 1 ) ففي تفسير الإمام الرازي ج 23 ص 23 الطبعة الجديدة عند تفسير الآية : عن ابن عباس نزلت الآية في أبي سفيان بن حرب وأصحابه حين صدوا رسول اللَّه عام الحديبية عن المسجد الحرام عن أن يحجوا ويعتمروا وينحروا الهدى ، فكره رسول اللَّه قتالهم وكان محرما بعمرة ثم صالحوه على أن يعود في العام القابل . ( 2 ) الاسراء : 1 . ( 3 ) الكافي ج 1 ص 232 باب في قوله عز وجل : « سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ والْبادِ » الحديث 1 وهو في المرات ج 3 ص 266 وجعله من الحسن وفي الوافي الجزء الثامن ص 19 وتمام الحديث : وكان معاوية صاحب السلسلة التي قال اللَّه سبحانه وتعالى : « فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ » وكان فرعون هذه الأمة وروى الحديث إلى ما نقله المصنف في الوسائل الباب 33 من أبواب مقدمات الطواف الحديث 1 ج 2 ص 304 ط الأميري وروى حديث كون معاوية أول من علق على بابه المصراعين أيضا الشيخ في التهذيب ج 5 ص 420 الرقم 1458 بغير لفظ الكافي .