الجواد الكاظمي

282

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

على وجه الحلَّية وعلى إرادة العموم ، فالمعنى لا تجعلوا محرّمات اللَّه حلالا ومباحا ولا العكس أي لا تتعدّوا حدوده . « ولَا الشَّهْرَ الْحَرامَ » أي بالقتال فيه أو بالسبي ، واختلف في المعنىّ به فقيل : هو رجب وقيل ذو القعدة وقيل الأشهر الحرم كلَّها ، وعبّر عنها بلفظ الواحد اكتفاء باسم الجنس ، نهاهم اللَّه تعالى عن استحلالها بالقتال فيها ، ونحوه قال الطبرسيّ ( 1 ) في مجمع البيان وهذا أليق بالعموم . « ولَا الْهَدْيَ » ما أهدى إلى الكعبة جمع هدية كجدي جميع جدية : السرح أي لا تستحلَّوه فتغصبوه من أهله أو لا تحولوا بينه وبين أن يبلغ محلَّه من الحرم . « ولَا الْقَلائِدَ » أي ذوات القلائد من الهدي المقلَّد بنعل أو نحوه ، وعطفها على الهدي للاختصاص ، وزيادة التوصية بها ، لأنّها أشرف الهدي كقوله تعالى : « وجِبْرِيلَ ومِيكالَ » ( 2 ) كأنّه قيل والقلائد منها خصوصا ، أو المراد القلائد أنفسها جمع قلادة وهو ما قلَّد به الهدي من نعل ونحوه ، نهى عن التعرّض لها مبالغة في النهي عن التعرّض للهدي على معنى ولا تحلَّوا قلائدها فضلا عن أن تحلَّوها كما نهى عن إبداء الزينة مبالغة في النهي عن موقعها . « ولَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ » ( 3 ) قاصدين زيارته « يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ ورِضْواناً » أن يثيبهم ويرضى عنهم فيكون المراد المسلمين لأنّهم هم الَّذين يبتغون ذلك لا الكفّار ، وعلى هذا فتكون الآية محكمة غير منسوخة ، ويؤيّده ما قيل إنّ المائدة آخر القرآن نزولا ، والجملة في موضع الحال من المستكنّ في آمّين ، ولا يجوز أن يكون صفة لأنّ اسم الفاعل على تقدير كونه عاملا لا يكون موصوفا ، والموصوف منه لا يكون عاملا ، وقد يظهر من الكشاف أنّه صفة ، ولعلّ العمل عنده لا يمنع الموصوفيّة فتأمّل .

--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 154 . ( 2 ) البقرة : 98 . ( 3 ) وفي فتح القدير للشوكاني ج 2 ص 5 أنه قرء الأعمش « ولا آمّي البيت الحرام » بالإضافة .