الجواد الكاظمي
280
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
هل أعنتم ؟ فقالوا لا ، فقال هل بقي من لحمه شيء قالوا معنا رجله فأخذها النبيّ صلى اللَّه عليه وآله فأكلها ، ويردّه ظاهر الآية لاقتضائه تحريم أكل الصّيد على المحرم ، وانصراف إطلاق الصّيد إلى المصيد كما هو المتبادر منه ، وعدم ثبوت الرّواية المذكورة ( 1 ) فلا يخصّص بمثلها القرآن . قال في الكشاف ( 2 ) فان قلت فما يصنع أبو حنيفة بعموم قوله صيد البرّ ؟ قلت قد أخذ أبو حنيفة بالمفهوم من قوله « وحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً » لأنّ ظاهره أنّه صيد المحرمين دون صيد غيرهم ، لأنّهم هم المخاطبون فكأنّه قيل وحرّم عليكم ما صدتم في البرّ ، فيخرج منه مصيد غيرهم ومصيدهم حين كانوا غير محرمين ، ويدلّ عليه قوله « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ » انتهى . وللنّظر فيه مجال ، إذ هو لا يقول ( 3 ) بمفهوم المخالفة ، ولو سلَّم فلا يعرف أنّ
--> ( 1 ) ومع ذلك فالحديث مضطرب المتن ففي لفظ أنه قد أكل منه ، وفي لفظ رواه في المنتقى ص 23 عن أحمد وابن ماجة أنه لم يأكل منه لأنه اصطيد له وهو في سنن ابن ماجة بالرقم 3093 وما حكاه في نيل الأوطار عن النووي في شرح المهذب من احتمال انه جرى لأبي قتادة في تلك السفرة قصتان بعيد . ومع ذلك فالحديث معارض بما هو أقوى منه وأكثر لما عرفت من رواية حديث النهي عن علي عليه السّلام وابن عباس والبراء بن عازب وعائشة والصعب بن جثامة ، سلمنا تكافؤهما ، فالحديثان : حديث النهي وحديث الأكل يتعارضان فيتساقطان ويبقى ظاهر الآية وعمومها سليما عن المعارض . ثم حديث الصعب انما كان في حجة الوداع وحديث أبي قتادة في عمرة الحديبية والمتأخر ناسخ للمتقدم . ( 2 ) انظر الكشاف ج 1 ص 681 . ( 3 ) وفي سن : فانا لا نسلم أن الظاهر ذلك ، بل الظاهر أن المراد بالمصيد الجنس سواء كان الصيد منهم أو من غيرهم ، فيكون مفاد الآية تحريم جنس المصيد عليهم ما داموا محرمين ، على أن تخصيص تحريم الصيد الواقع في الآية على العموم بمصيدهم دون مصيد غيرهم لهذا المفهوم الذي لا يعرف انه من أي قسم هو من المفهوم أقصى ما فيه أنه مفهوم اللقب وهو غير حجة عنده أيضا فضلا عن المحققين من الأصوليين لا يخفى ما فيه .