الجواد الكاظمي

271

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

المدّ الواحد في الإطعام ، وأوجب الشيخ ( 1 ) وجماعة مدّين ، وعليه أخبار حملها على الاستحباب طريق الجمع بينها وبين ما دلّ على الواحد . « أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً » أو ما ساواه من الصّوم ، فيصوم عن إطعام كلّ مسكين يوما على ما ورد بيانه في الأخبار المعتبرة الإسناد : روى محمّد بن مسلم ( 2 ) في الصّحيح عن الباقر عليه السّلام قال : عدل الهدي ما بلغ يتصدّق به ، فإن لم يكن عنده فليصم بقدر ما بلغ لكلّ طعام مسكين يوما ، ومقتضى ذلك أنّه لو كان البدل عن الجزاء الواجب أوّلا وهي القيمة المفضوضة على البرّ ناقصا عن إطعام السّتين ، مثلا في النّعامة فإنّه يجب عليه الصّيام على قدر ما وسعت القيمة من الإطعام ، ولا يجب الإكمال وعلى هذا أكثر أصحابنا . واعتبر آخرون وجوب صوم السّتين يوما ، وإن كان الإطعام ناقصا عن الستّين نظرا إلى أنّ الواجب في الأصل هو إطعام الستّين وسقوط الزّيادة أو العفو عن النقيصة على تقديرهما في الإطعام لا يستلزم مثله في الصّيام ، ولا يبعد المصير إليه ، لقوّة دليله وعدم منافاة الآية له ، مع أنّ فيه احتياطا ( 3 ) . ومقتضى الآية التخيير بين الأبدال الثلاثة على ما عرفت وهو قول أكثر الأصحاب وإليه يذهب أبو حنيفة ومالك لظهور « أو » في ذلك وما رواه حريز في الصّحيح ( 4 ) عن

--> ( 1 ) انظر المختلف الجزء الثاني ص 101 . ( 2 ) التهذيب ج 5 ص 342 الرقم 1184 وحكاه في المنتقى ج 2 ص 412 والوافي الجزء الثامن ص 116 والوسائل الباب 7 من أبواب كفارات الصيد الحديث 9 ج 2 ص 272 ط الأميري . ( 3 ) وفي سن : ولا يبعد المصير إلى الأول لقوة دليله وظهور الآية فيه . ( 4 ) هذه الجملة تراها ذيل حديث تناثر القمل من رأس كعب بن عجرة عن حريز وقد مر مصادره من الكافي وكتابي الشيخ والفقيه والعياشي في ص 165 من هذا المجلد فراجع وروى تلك الجملة أيضا العياشي عند تفسير الآية 89 من سورة المائدة كفارة القسم ج 1 ص 338 الرقم 175 عن أبي حمزة عن أبي جعفر وحكاها عنه في البحار ج 23 ص 146 والبرهان ج 1 ص 496 ونور الثقلين ج 1 ص 562 الرقم 386 وروى مثلها الشيخ في التهذيب ج 8 ص 299 الرقم 1107 كتاب الايمان والنذور والكفارات الا ان في النسخة المطبوعة بالنجف عن حمزة عن أبي جعفر وأظن أنه من سهو الناسخ فقد حكاه عن الشيخ في الوسائل الباب 12 من أبواب الكفارات الحديث 7 ص 190 ج 2 ط الأميري عن أبي حمزة . ثم إنه قد روى قريبا من تلك الجملة أهل السنة في كتبهم موقوفة على الصحابة انظر سنن البيهقي ج 5 ص 185 وتفسير الطبري ج 2 ص 236 و 237 وج 7 ص 53 والدر المنثور ج 1 ص 214 وج 2 ص 330 وغيرها من كتبهم .