الجواد الكاظمي
237
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
ما دلّ عليه الحديث الوجوب أمّا الركنيّة فلا ( 1 ) وردّ بأنّه إذا كان فرضا عليهم في الحجّ لم يكن التارك له آتيا بالواجب على وجهه ، فلا يخرج عن العهدة . ولا يرد أنّه جار في صورة النّسيان ، لأنّ الإجماع هناك دلّ على حصول الامتثال فتأمّل . « ومَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً » أي فعل طاعة فرضا كانت أو نفلا ، أو المراد أنّه تطوّع بخير زائد على ما وجب عليه من حجّ أو عمرة أو طواف وغيره ، فلا ينافي ذلك وجوب السعي كما تقدّم . وقد يستفاد من ذلك جواز السّعي زيادة على الواجب كما يجوز ذلك في الطواف وهو غير معهود بين أصحابنا ، نعم لو زاد في السّعي شوطا سهوا وذكر بعد إكمال الثامن فإنّه يستحبّ له إكمال ستّة أخرى ليحصل له سعيان ، ولا يشرع استحباب السعي إلَّا هنا ، أمّا تكراره ابتداء كما في الطَّواف فغير جائز عندهم ، لعدم تعبّد الشّارع بمثله ، فإثبات استحبابه تشريع . ولعلّ إطلاق الآية في ذلك محمولة على ما ورد التطوّع به من العبادات الَّتي يستحبّ تكرارها غير السعي على ما علم من خارج . « فَإِنَّ اللهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ » فيجازيه على ما تطوّع به ، ولا يضيع سعيه ، وعبّر بلفظ الشاكر تلطَّفا بعباده ( 2 ) ومظاهرة في الإحسان والأنعام إليهم كما قال عزّ وجلّ : « مَنْ
--> ( 1 ) وفي حاشية ملا محمد سراب على زبدة البيان التي أتحفنا الأستاذ مدرسي چهاردهى : الظاهر من وجوبه كونه من الأجزاء الواجبة للحج لا كونه واجبا خارجا عنه كوجوب الاجتناب عن الصيد فإذا كان من الأجزاء الواجبة له بقوله ( ص ) فالظاهر عدم تحقق الحج الذي طلبه الشارع بدونه وهو المقصود من الدلالة على الركنية انتهى . ( 2 ) وفي تفسير المنار ج 2 ص 46 هنا بيان يعجبنا نقله قال : والنكتة في اختيار هذا التعبير تعليمنا الأدب فقد علمنا سبحانه وتعالى أدبا من أكمل الآداب بما سمي إحسانه وأنعامه على العاملين شكرا لهم . مع أن عملهم لا ينفعه ولا يدفع عنه ضرا فيكون أنعاما عليه ويدا عنده ، وانما منفعته لهم فهو في الحقيقة من نعمه عليهم إذ هداهم إليه وأقدرهم عليه . فهل يليق بمن يفهم هذا الخطاب الا على أن يرى نعم اللَّه عليه لا تعد ولا تحصى وهو لا يشكره ولا يستعمل نعمه فيما سيقت لأجله ، ثم هل يليق به أن يرى بعض الناس يسدي إليه معروفا ثم لا يشكره له ولا يكافئه عليه ، وان كان هو فوق صاحب المعروف رتبة وأعلى منه طبقة فكيف وقد سمى اللَّه تعالى جده وجل ثناؤه أنعامه على من يحسنون إلى أنفسهم والى الناس شكرا واللَّه الخالق وهم المخلوقون وهو الغنى الحميد وهم الفقراء المعوزون انتهى ما أردنا نقله .