الجواد الكاظمي

235

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

والمندوب والمباح ثمّ يمتاز كلّ واحد من الثلاثة بقيد زائد ، فأذن ظاهر الآية ] ( 1 ) إنّما يدلّ على الجواز الداخل في معنى الوجوب كما يقتضيه سبب النّزول فلا يدفعه ( 2 ) . وقد انعقد إجماع أصحابنا الإماميّة رضوان اللَّه عليهم على أنّ ذلك على الوجوب ورووه عن أئمّتهم ( 3 ) الطاهرين صلوات اللَّه وسلامه عليهم أجمعين ، الَّذين هم أعرف بظاهر القرآن وباطنه ، ومحكمه ومتشابهه ، إذ هم مهبط الوحي ومعدن التنزيل . وكما ذهب أصحابنا إلى وجوبه فقد ذهبوا إلى ركنيّته وبطلان الحجّ بتركه وقد تظافرت أخبارهم بذلك أيضا . وقد اختلف العامّة القائلون بوجوبه ، فمنهم من اقتصر على الوجوب كأبي حنيفة بل أوجب بتركه الدّم ، ومنهم من زاد على ذلك كونه ركنا يبطل الحجّ بتركه عمدا وهم المالكيّة والشافعيّة : واستدلّ لهم صاحب الكشاف والبيضاوي بقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم ( 4 )

--> ( 1 ) ما بين العلامتين من زيادات سن . ( 2 ) وفي سن : كما يقتضيه سبب النزول ، فلا بد من معرفة كونه واجبا من دليل آخر . ( 3 ) انظر الوسائل ج 2 ص 329 ط الأميري ومستدرك الوسائل ج 2 ص 158 والوافي الجزء الثامن ص 140 ونور الثقلين ج 1 من ص 121 إلى ص 124 والبرهان ج 1 ص 169 وص 170 والبحار ج 21 من ص 53 إلى 55 . ( 4 ) انظر الكشاف ج 1 ص 208 ط دار الكتاب العربي والبيضاوي ط المطبعة العثمانية ص 33 وفي الشاف الكاف المطبوع ذيل الكشاف أنه أخرج الحديث الطبراني عن ابن عباس والشافعي وأحمد وإسحاق والطبراني والدارقطني والحاكم عن حبيبة بنت أبي تجراة والطبراني والبيهقي عن تملك العبدرية . قلت والحديث في الأم ج 2 ص 211 وسنن البيهقي ج 5 ص 98 وانظر طرق الحديث في الدر المنثور ج 1 ص 160 ومعاجم الصحابة ترجمة برة وتملك وحبيبة بنات أبى تجراة ولم يتحقق أنهن ثلاث أو ثنتان أو واحدة ، وفيض القدير ج 2 ص 249 عند شرح الحديث بالرقم 1766 من الجامع الصغير وفتح الباري ج 4 ص 244 وفيه ذكر إخراج ابن خزيمة أيضا للحديث . ثم أبو تجراة على ما في الفتح بكسر المثناة وسكون الجيم بعدها راء مهملة ثم هاء وفي الإصابة ترجمة حبيبة ج 4 ص 260 الرقم 268 ان الدارقطني ضبطها بفتح المثناة من فوق وفي تاج العروس ج 1 ص 51 لغة ( ج ز ء ) مزجا بالقاموس : ( وحبيبة ) ويقال مصغرا ( بنت أبي تجراة بضم التاء ) الفوقية ( وسكون الجيم ) مع فتح الهمزة وفي بعض النسخ بسكونها العبدرية ( صحابية ) روت عنها صفية بنت شيبة . وفي ج 10 منه ص 72 لغة ( ج ري ) مزجا بالقاموس : ( وحبيبة بنت أبي تجراة ) العبدرية بالضم ( ويفتح أوله صحابية ) روت عنها صفية بنت شيبة ( أو هي بالزاي مهموزة ، وقد ذكرت في الهمز ويقال حبيبة بالتشديد مصغرا انتهى . ثم في الباب أحاديث أخر من أهل السنة تدل على وجوب السعي كحديث أبى موسى أخرجه البخاري في باب من أهل في زمن النبي ( ص ) كإهلال النبي ( ص ) وهو في ج 4 ص 160 فتح الباري وفيه فأمرني أي النبي ( ص ) فطفت بالبيت وبالصفا والمروة قال ابن حجر في شرحه وفي رواية شعبة طف بالبيت وبالصفا والمروة . وكحديث خذوا عنى مناسككم وسيأتي مصادره عند تمسك المصنف به . وكحديث عائشة أخرجه مسلم وهو في شرح النووي ج 9 ص 21 وفيه قالت : ما أتم اللَّه حج امرئ ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة . وقد تواتر الاخبار بسعيه ( ص ) بل في الآية أيضا دليل على الوجوب حيث جعل الصفا والمروة من شعائر اللَّه وقد عرفت من المصنف معنى شعائر اللَّه وانها اعلام مناسكه ومتعبداته . قال الأزهري الشعائر المقامة التي ندب اللَّه إليها وأمر بالقيام عليها وقال الجوهري الشعائر أعمال الحج وكل ما جعل علما لطاعة اللَّه وقال الزجاج في شعائر اللَّه يعنى بها جميع متعبدات التي أشعرها اللَّه أي جعلها إعلاما . انظر في ذلك اللسان ( ش ع ر ) فهو مطلوب جزما وهو معنى الوجوب وقد عرفت ان السر في التعبير بنفي الجناح تخطئة من ينكر كونه من الشعائر .