الجواد الكاظمي

225

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

في قول اللَّه عزّ وجلّ : « فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » لمن اتّقى الصيد يعني في إحرامه ، فإن أصابه لم يكن أن ينفر في النّفر الأوّل ، وهما ضعيفتان لكن الظاهر من أصحابنا الإجماع على ذلك وربما ورد في أخبار أخر أيضا . وظاهر ابن إدريس اعتبار الاتّقاء عن جميع محرّمات الإحرام ، زيادة على ما تقدّم ويؤيّده رواية سلَّام بن المستنير ( 1 ) عن الباقر عليه السّلام أنّه لمن اتّقى الرّفث والفسوق والجدال ، وما حرّم اللَّه عليه في إحرامه ، لكنّها ضعيفة ، وعلى اعتبار اتّقائهما فالظاهر عموم الحكم بالنّسبة إلى كلّ محرم كما يعطيه العموم فتخصيص الحلبي ذلك بغير الضرورة ، وحكمه فيه بعدم جواز النّفر في الأوّل بعيد هذا . وقد روى الكلينيّ في معنى الآية عن سفيان بن ( 2 ) عيينة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام

--> ( 1 ) الفقيه ج 2 ص 288 الرقم 1416 وهو في الوافي الجزء الثامن ص 188 والوسائل الباب 11 من أبواب العود إلى منى الحديث 7 ص 373 ج 2 ط الأميري وفي نسخة الوسائل اشتباه حيث ذكر الراوي محمد بن المستنير وانما هو سلام بن المستنير ، ومحمد بن المستنير هو الراوي للحديث الماضي الحديث 1 من الباب المذكور في الوسائل . وقريب من الحديث مع تفاوت ما في العياشي ج 1 ص 99 الرقم 280 عن سلام بن المستنير وحكاه في البحار ج 21 ص 73 والبرهان ج 1 ص 205 . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 307 باب النفر من منى الحديث 10 وهو طويل وهو في المرآة ج 3 ص 348 والوافي الجزء الثامن ص 188 وروى الشطر الذي نقله المصنف هنا في الفقيه ج 2 ص 288 الرقم 1420 وحكاه في الوسائل الباب 11 من أبواب العود إلى منى الحديث 10 ص 373 ج 2 ط الأميري . وحيث إن الحديث فيه فوائد جمة حتى عبر عنه بعض الاعلام بالحديث الشريف ننقله بتمامه كما في الكافي : علي بن إبراهيم عن أبيه وعلي بن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن سفيان بن عيينة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سأل رجل أبى بعد منصرفه من الموقف فقال أترى يخيب اللَّه هذا الخلق كله ؟ فقال أبى ما وقف بهذا الموقف عبد ( أحد خ ل ) الا غفر اللَّه له مؤمنا كان أو كافرا الا انهم في مغفرتهم على ثلث منازل : مؤمن غفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وأعتقه من النار ، وذلك قوله عز وجل « رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النَّارِ أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا واللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ » ومنهم من غفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه ، وقيل له أحسن فيما بقي من عمرك ، وذلك قوله عز وجل : « فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ومَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » يعنى من مات قبل أن يمضي فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى » الكبائر . واما العامة فيقولون فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه يعني في النفر الأول ومن تأخر فلا اثم عليه ، يعنى لمن اتقى الصيد ، أفترى أن الصيد يحرمه اللَّه بعد ما أحله في قوله عز وجل « وإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا » وفي تفسير العامة معناه « فإذا حللتم فاتقوا الصيد » . وكافر وقف هذا الموقف زينة الحياة الدنيا غفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه ان تاب من الشرك فيما بقي من عمره ، وان لم يتب وفاه ( وافاه خ ل ) أجره ولم يحرمه أجر هذا الموقف ، وذلك قوله عز وجل : « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » انتهى حديث الكافي . وللمحدث الكاشاني بيان في الوافي للحديث يعجبنا نقله قال قدس سره : بيان : يعنى من مات قبل أن يمضي يعني إلى أهله فلا اثم عليه لخروجه من ذنبه بحجه ومن تأخر يعنى تأخر موته فلا اثم عليه يعني في بقية عمرة إذا اتقى الكبائر يعني لمن اتقى الصيد أي في بقية عمره ، فإنكاره عليه السّلام هذا التفسير لا ينافي ما مضى وما يأتي من تفسيره عليه السّلام الاتقاء باتقاء الصيد لأنه عليه السّلام فسره فيما مضى باتقائه إياه إلى النفر الأخير ، ولم يفسر في شيء منها باتقائه إياه بقية عمرة كما قالته العامة . وكلما فسر الاتقاء بالصيد ونحوه من محرمات الإحرام فالمراد بالتعجيل والتأخير التعجيل والتأخير في النفر ولمن اتقى متعلق بالجملتين معا يعني أنهما سواء للمتقي وكلما فسر بالكبائر والذنوب فالمراد بهما تعجل الموت وتأخره ولمن اتقى متعلق بالجملة الأخيرة . ثم قال قدس سره والاختلاف في تأويلهم المتشابه ليس بمستنكر لان القرآن ذو وجوه انتهى . وقال المجلسي عند شرح الحديث في المرآة بعد استبعاد قولهم الاتقاء بقية العمر وتفسير الاتقاء باتقاء الصيد ولم ينقل عنهم ذلك : ولعله قال به بعضهم في ذلك الزمان ولم ينقل أو غرضه عليه السّلام أنه يلزمهم ذلك وان لم يقولوا به انتهى ما أردنا نقله . ثم أقول : ومما يؤكد مفاد هذا الحديث الشريف في معنى الآية الحديث الذي رواه العياشي ج 1 ص 95 بالرقم 257 عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ورواه في البحار ج 21 ص 40 والبرهان ج 1 ص 200 وما رواه في ص 99 بالرقم 279 عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ورواه في البحار ج 21 ص 73 والبرهان ج 1 ص 205 في معنى الآية انه يرجع مغفورا له لا ذنب له .