الجواد الكاظمي
184
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
البعيد ، وهو هنا التمتّع لا وجوب الهدي والصّوم إذا عجز عنه ، فإنّه متوسّط في الكلام ، وقد وافقنا على ذلك جماعة من العامّة وحكم الشافعيّة برجوعه إلى الهدي أو الصّوم مع العجز عنه . وعلَّله القاضي بأنّه أقرب ، وفيه نظر فانّ ذلك إشارة إلى البعيد ، وقد صرّح النّحاة بذلك ، وفصّلوا بينه وبين الرجوع إلى البعيد والمتوسّط في الإشارة فقالوا في القريب ذا وفي المتوسّط ذاك ، وفي البعيد ذلك كما يعلم من كلامهم . ومقتضى قول الشافعيّة وأضرابهم أنّ التمتّع جائز لأهل مكَّة ، ولكن لا يلزمهم الهدي ، ويكون التمتّع بلا هدي عندهم . [ قالوا وإنّما لزم الهدي الآفاقيّ لأنّه كان من الواجب عليه أن يحرم بالحجّ من الميقات ، فلمّا أحرم من الميقات بالعمرة ثمّ أحرم بالحجّ لا عن الميقات كان فيه نقص فجبر بالهدي ] ( 1 ) . وهو قول الشيخ في الخلاف وأكثر أصحابنا على خلافه لما قلناه ، وللرّوايات الكثيرة الدالَّة على ذلك كصحيحة ( 2 ) عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام قال لا يصلح لأهل مكَّة أن يتمتّعوا لقول اللَّه عزّ وجلّ « ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » ونحوها من الأخبار ، وعلى هذا فالواجب على أهل مكَّة وحاضريها القران أو الإفراد ، فلو تمتّعوا لم يجزهم عن فرضهم ولو أوقعوا التمتّع ندبا لزمهم الهدي أو الصّوم على الوجه السّابق ، وأبو حنيفة وإن أرجع ذلك إلى التمتّع ، وحكم بأنّه لا متعة لحاضري المسجد الحرام إلَّا أنّه أوجب الدم جناية لو تمتّعوا ، فلا يجوز الأكل منه ، بخلاف التمتّع من الآفاق ، وكلّ هذا خلاف الظاهر من الآية بل الظاهر ما قلناه .
--> ( 1 ) ما بين العلامتين من مختصات نسخة سن . ( 2 ) التهذيب ج 5 ص 32 الرقم 97 والاستبصار ج 2 ص 157 الرقم 515 وهو في المنتقى ج 2 ص 332 وهو في الوافي الجزء الثامن ص 75 والوسائل الباب 6 من أبواب أقسام الحج الحديث 2 ج 2 ص 167 ط الأميري .