الجواد الكاظمي
164
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
تغليب الصدّ لزيادة التحلَّل به ، فانّ النساء يحللن بذبح هديه أيضا كما عرفت أنّه به يحلّ من جميع محرّمات الإحرام ، ولا كذا الحصر ، فإنّه لا يحلّ به من النّساء وحاصله أنّه أقوى في التّأثير فيكون مقدّما . وفيه نظر إذ هو خلاف الاحتياط مع وجود المانع من هذا التحلَّل وهو الإحصار الموجب للبقاء على حرمة النّساء كما عرفت . قال ويمكن التخيير ويظهر الفائدة في الخصوصيّات وفيه بعد لوجود موجب البعث وعدم تحلَّل النّساء حتّى يطوف فعدم الالتفات إليه والعمل بالآخر لا يخلو من إشكال . ثمّ قال : والأشبه جواز الأخذ بالأخفّ من أحكامهما أي أحكام كلّ منهما بمعنى أنّه يعمل بالأخفّ من أحكام الصدّ وبالأخفّ من أحكام الحصر فيعمل بهما معا وهو في الحقيقة ترجيح للصدّ ، إذ لا أخفّ في أحكام الحصر فإنّها وجوب البعث والبقاء على حكم الإحرام إلى أن يبلغ الهدي محلَّه ، وعدم التحلَّل من النّساء حتّى يطوف ويسعى ، والصدّ على الخلاف من هذه الأحكام ، وقد عرفت الإشكال في اختياره مع حصول موجب هذه الأحكام . ثمّ قال ولا فرق بين عروضهما معا أو متعاقبين ، نعم لو عرض الصدّ بعد بعث المحصور أو الإحصار بعد ذبح المصدود ، ولمّا يقصّر فترجيح جانب السّابق أقوى انتهى . وفيه شيء والأحسن أن نقول إن حصل أحدهما بعد التحلَّل من الأوّل فالظاهر الاكتفاء به وعدم وجوب شيء آخر عليه للطَّاري ، لزوال حكم الإحرام ، ويحتمل ضعيفا وجوب الحلق أو التقصير إذا لم يفعلهما في الأوّل كما لو كان هو الصدّ ولم يوجب أحدهما فيه . وإن حصلا معا فان قلنا بجواز الذبح في مكان المنع بالنسبة إلى كلّ منهما احتمل وجوب اختيار حكم الحصر فيتحلَّل بالحلق أو التقصير ، بعد بعث الهدى ، لدخوله في الآية قطعا ودخول أفعال الصدّ فيه ، والاحتياط . ويحتمل وجوب أحكامهما معا نظرا إلى تعدّد الموجب وهذا أولى إن قلنا بتعيّن البعث في الإحصار والذبح مكانه في الصدّ ولا شكّ أنّه أحوط .