الجواد الكاظمي
13
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
فيها تعلم من موضع آخر متابعة لمن تقدّمنا في الذكر ، واشتمالها على الخصال الحسان حتّى قال البيضاوي إنّها جامعة للأعمال ( 1 ) الإنسانيّة بأسرها دالَّة عليها صريحا أو ضمنا ، فإنّها لكثرتها وتشعّبها منحصرة في ثلاثة أشياء : صحّة الاعتقاد وحسن المعاشرة وتهذيب الأخلاق ، وقد أشير إلى الأوّل بقوله « مَنْ آمَنَ » إلى قوله « والنَّبِيِّينَ » وإلى الثاني بقوله « وآتَى الْمالَ » إلى « وفِي الرِّقابِ » وإلى الثالث بقوله « وأَقامَ الصَّلاةَ » إلى آخرها ولذلك وصف المستجمع لها بالصدق ، نظرا إلى إيمانه واعتقاده ، والتقوى باعتبار معاشرته للخلق ، ومعاملته مع الحقّ جل جلاله ، وتهذيب أفعاله ونفسه وإليه أشار بقوله صلى اللَّه عليه وآله « من عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان » لكن لا يخفى أنّ العمل بها إنّما يتيسّر لأصحاب النفوس القدسيّة ، ومن يحذو حذوهم . وفي مجمع البيان استدل أصحابنا بهذه الآية على أنّ المعنىّ بها أمير المؤمنين عليه السّلام لأنّه لا خلاف بين الأمّة أنّه إذا كان جامعا لهذه الخصال فهو مراد بها قطعا ، ولا قطع على كون غيره جامعا لها ، ولهذا قال الزجّاج والفراء : إنّها مخصوصة بالأنبياء والمعصومين لأنّ هذه الأشياء لا يؤدّيها بكلَّيّتها على حقّ الواجب فيها إلَّا الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام . وقد يستدلّ بها على عدم اعتبار الأعمال الصالحة في أصل الإيمان ، بل في كماله كما هو اختيار الأكثر . اللَّهمّ اجعلنا ممّن اتّصل بك ، وانقطع عمّا سواك ، وجعل أفعاله مقصورة على ابتغاء وجهك وقصد رضاك [ ولقّنا حجّتنا يوم نلقاك ، واحشرنا مع الأنبياء والأئمّة المعصومين ، الَّذين جعلتهم حججا على الخلق أجمعين ] ( 2 ) . الثانية : [ ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ بِالآْخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ] ( 3 ) .
--> ( 1 ) للاعمالات خ ، للكمالات خ . ( 2 ) الزيادة من نسخة القاضي . ( 3 ) حم السجدة : 7 .