الجواد الكاظمي

101

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

أبى جعفر عليه السّلام وقيل بكَّة موضع البيت والمطاف ومكة اسم البلد ، ونقله في مجمع البيان ( 1 ) عن الأكثر ، واشتقاقها من بكَّة إذا زحمه ودفعه لأنّهم يتباكون فيها أي يزدحمون في الطواف وقيل لأنّها تبكّ أعناق الجبابرة أي تدقّها لم يقصدها جبار بسوء إلَّا اندقّت عنقه ( 2 ) . أمّا مكة فاشتقاقها من أمتكّ الفصيل ضرع أمّه إذا امتصّ ما فيه واستقصى فسميّت بذلك لأنّها تجذب النّاس من كلّ جانب وقطر أو لقلة مائها كأنّ أرضها امتصّت ماءها . « مُبارَكاً » كثير الخير والبركة والنفع لمن حجّة أو عمرة أو اعتكف عنده أو طاف حوله لما فيه من الثّواب العظيم المضاعف وتكفير الذّنوب ( 3 ) وهو حال من المستكنّ في الظرف . « وهُدىً لِلْعالَمِينَ » دلالة لهم على اللَّه سبحانه بإهلاكه كلّ من قصده من الجبابرة كأصحاب الفيل وغيرهم ، وباجتماع الظبي في حرمة مع الكلب والذئب ولا ينفر عنه كما ينفر في غيره من المواضع وباستيناس الطيور فيه بالنّاس وباستشفاء المريض به ( 4 ) . وبأنّه لا يعلوه طير إعظاما له إلى غير ذلك من الدلالات أو أنّهم يهتدون به لأنّه قبلتهم ومتعبّدهم . « فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ » دلالات واضحات والجملة مفسّرة للهدي على الوجه الأوّل ويحتمل أن يكون حالا أخرى .

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 477 . ( 2 ) زاد في سن وعش وهامش قض : وفي الموثق عن أبي جعفر عليه السّلام : كانت تسمى بكة لأنها تبك أعناق الباغين إذا بغوا فيها . ( 3 ) زاد في سن وعش : وتوسيع الرزق ، وقيل لثبوت العبادة فيه دائما حتى قيل : ان الطواف به لا ينقطع أبدا وحمله على الأعم أولى . ( 4 ) زاد في سن وعش وهامش قض : وانمحاق جمار الرمي مع كثرة الرماة ، فلو لا أنها برفع لاجتمع من الحجارة مثل الجبال .