الجواد الكاظمي
283
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً » ( 1 ) « فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ » فإذا فرغتم منها وأدّيتموها على الوجه المأمور به . « فَاذْكُرُوا الله » أي دوموا على ذكر اللَّه في هذه الأحوال وادعوه فيها لعلَّه ينصركم على عدوّكم ويظفركم اللَّه بهم كقوله « إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا واذْكُرُوا الله » ، وقيل : المعنى إذا أردتم قضاء الصلاة : أي فعلها ، والتعبير عن الإرادة بالفعل كثير على ما سلف واشتدّ الخوف عليكم ، ولا يمكنكم الصلاة على الشرائط المعتبرة . فالواجب الصلاة مهما أمكن عبّر عن الصلاة بالذكر لاشتمالها عليه ، ويمكن أن يكون إشارة إلى صلاة القادر والعاجز فيكون حكم شدّة الخوف مستفادا منه . « قِياماً » إذا كنتم أصحّاء قادرين عليه . « وقُعُوداً » إذا كنتم مرضى ولا تقدرون على القيام . « وعَلى جُنُوبِكُمْ » إذا لم تقدروا على القعود ونقله في مجمع البيان عن ابن مسعود ( 2 ) . ثمّ قال : وروي عن ابن عبّاس أنّه قال : عقيب تفسير الآية : لم يعذر اللَّه أحدا في ترك ذكره إلَّا المغلوب على عقله ( 3 ) ، وليس في أخبارنا ما يدلّ على خصوص هذه الآية في هذا الوجه . نعم روي الكليني في الحسن عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله اللَّه - عزّ وجلّ - « الَّذِينَ يَذْكُرُونَ الله قِياماً وقُعُوداً وعَلى جُنُوبِهِمْ » قال : الصحيح يصلَّى قائما
--> ( 1 ) النساء 103 . ( 2 ) انظر المجمع ج 2 ص 104 . ( 3 ) هكذا في جميع النسخ المخطوطة عندنا ، وكذا في زبدة البيان ص 123 ط المرتضوي واللفظ في نسخة المجمع ط صيدا ج 2 ص 104 وروى أنه فالظاهر أنه من كلام ابن مسعود لا ابن عباس وأظن أن في نسخة المجمع ط صيدا سقطا ، وقد مر في ص 120 من هذا الجزء نقل مضمون الحديث عن ابن عباس عن ص 260 ج 5 الطبري فراجع .