الجواد الكاظمي

221

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

قاله الشيخ في التبيان ( 1 ) . « ورَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا » ترتيل القرآن قرائته على ترسل ، وتؤدة بحيث يتبيّن الحروف وتشبع الحركات حتّى يجيء المتلوّ منه شبيها بالثغر المرتل ، وعن أمير المؤمنين عليه السّلام بيّنه تبيانا ، ولا تهذّه هذّ الثغر ، ولا تنثره نثر الرمل ولكن أقرع به القلوب القاسية ، ولا يكوننّ همّ أحدكم آخر السورة ، وعن ابن عبّاس لأن أقرء البقرة أرتلها أحبّ إليّ من أن أقرء القرآن . « إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا » وهو القرآن لما فيه من الأوامر والنواهي الَّتي هي تكاليف شاقّة ثقيلة على المكلَّفين ، وخاصّة على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله لأنّه متحمّلها لنفسه ، ومحملها لأمّته فهي أثقل عليه وأبهظ له . « إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ » هي النفس الناشئة بالليل الَّتي تنشأ من مضجعها إلى العبادة أي تنهض وترفع من نشأت السحابة : إذا ارتفعت . ونشأ من مكان : إذا نهض ، وعن أبي عبد اللَّه عليه السّلام هي قيام الرجل عن فراشه لا يريد إلَّا اللَّه ( 2 ) ، وعن عبيد قلت لعائشة : رجل قام من أوّل الليل أتقولين له : قام ناشئة من الليل ؟ قالت : لا إنّما الناشئة القيام بعد النوم ( 3 ) ، وقيل : هي العبادة الَّتي تنشأ بالليل : أي تحدث ، وقيل : هي ساعات الليل كلَّها لأنّها تحدث واحدة بعد أخرى ، وقيل : الساعات الأول منها من نشأت إذا ابتدأت ، وعن الحسن كلّ صلاة بعد العشاء فهي ناشئة الليل ، وعن عليّ بن الحسين عليه السّلام أنّه كان يصلَّى بين المغرب والعشاء ، ويقول : هذه ناشئة الليل ( 4 )

--> ( 1 ) انظر التبيان ج 2 ص 721 ط إيران ( 2 ) انظر المجمع ج 5 ص 378 . ( 3 ) انظر الكشاف ج 3 ص 281 . ( 4 ) انظر الكشاف ج 3 ص 281 واللفظ فيه عن علي بن الحسين - رضى اللَّه عنهما - أنه كان يصلى بين المغرب والعشاء ويقول : أما سمعتم قول اللَّه تعالى : « إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ » هذه ناشئة الليل ، وانظر أيضا الدر المنثور ج 6 ص 278 وفيه وأخرج ابن نصر والبيهقي عن علي بن الحسين قال : ناشئة الليل قيام ما بين المغرب والعشاء ، وأخرج ابن المنذر عن حسين بن علي . أنه رئي يصلى ما بين المغرب والعشاء . فقيل له في ذلك فقال : إنها من الناشئة .