الجواد الكاظمي
198
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
أو صلة الأرحام ، ومكارم الأخلاق ، ونحوها من الخصال الحسنة . فيكون في الآية حثّ على فعل الطاعة . « لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » أي افعلوا هذه الأفعال لكي تفوزوا بثواب الجنّة وتتخلَّصوا من عذاب النار . وقيل : معناه فافعلوا على رجاء الفلاح منكم بالدوام على أفعال الخير واجتناب المعاصي والفوز بالثواب . الخامسة : « وأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ الله أَحَداً » ( 1 ) . « وأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ » أي مختصّة به ، والمراد به المساجد المعروفة . « فَلا تَدْعُوا مَعَ الله أَحَداً » فلا تعبدوا فيها غيره ، وقيل : المراد بها الأعضاء السبعة الَّتي يسجد عليها ، وقد روي ذلك عن أبي جعفر عليه السّلام حين سأله المعتصم عنها فقال : هي الأعضاء السبعة ، ويؤيّده ما روي عنه صلى اللَّه عليه وآله أمرت أن أسجد على سبعة أراب ( 2 ) : أي أعضاء ، والمعنى أنّها خلقت لأنّ يقصد اللَّه بها وحدة حال السجود فلا تشركوا في حال سجودكم عليها غيره . وقيل : إنّ المراد بها الأرض كلَّها لقوله صلى اللَّه عليه وآله جعلت لي الأرض مسجدا وهو مناسب لمدح النبيّ صلى اللَّه عليه وآله في هذا المقام : أي كما أنّه تفضّل على الأنبياء لبعثه إلى الثقلين فكذا خصّ بهذا الوصف الآخر . وقيل : المسجد الحرام والتعبير عنه بالجمع لأنّه قبلة المساجد . وقيل : المراد بها السجدات جمع مسجد بفتح الميم مصدرا ميميّا وعلى كلّ حال فترتّب النهي عن عبادة غيره تعالى على هذه التقادير واضح أيضا .
--> ( 1 ) الجن 18 . ( 2 ) انظر سنن أبي داود ج 1 ص 325 الرقم 890 وقال محمد محي الدين عبد الحميد في تذييله : أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة ، ورواه في مستدرك الوسائل ج 1 ص 327 عن عوالي اللآلي .