الجواد الكاظمي
190
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
المساجد ، وأنّ من يعمرها له شأن كبير عند اللَّه ، وفي تصدير الكلام بإنّما تنبيه على أنّ من لم يكن موصوفا بالصفات المذكورة لم يكن من أهل عمارة المسجد . وقد اختلف في المراد بعمارتها . فقيل : إنّما المراد بها ترميمها بإصلاح ما استهدم منها وكنسها وفرشها والإسراج فيها ونحو ذلك من الأمور المطلوبة في ذلك ، ويؤيّد ذلك ما روي عنهم عليهم السّلام من كنس مسجدا يوم الخميس وليلة الجمعة فأخرج منه من التراب مقدار ما يذرّ في العين غفر اللَّه له ( 1 ) . وما روي عنه صلى اللَّه عليه وآله من أسرج في مسجد من مساجد اللَّه سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في المسجد ضوء من ذلك السراج ( 2 ) ، ونحوهما من الأخبار . وقيل : إنّ المراد بها شغلها بالعبادة والذكر وتلاوة القرآن ودرس العلم وصيانتها عمّا لم يبن له كأعمال أهل الدنيا واللعب وعمل الصنائع بل الحديث مطلقا غير ذكر اللَّه ونحوه . فقد قيل : إنّ الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ( 3 ) . وعن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله أنّه قال : يأتي في آخر الزمان ناس من أمّتي يأتون المساجد فيقعدون فيها حلقا ذكرهم الدنيا وحبّ الدنيا فلا تجالسوهم فليس للَّه فيهم حاجة ( 4 ) ، وعنه صلى اللَّه عليه وآله قال اللَّه تعالى : إنّ بيوتي في أرضى المساجد وإنّ زوّاري فيها عمارها فطوبى
--> ( 1 ) انظر الوسائل الباب 32 من أبواب أحكام المساجد ص 308 ج 1 ط أمير بهادر ( 2 ) انظر الوسائل الباب 34 من أبواب أحكام المساجد ص 309 ط أمير بهادر والمقنع ط الإسلامية ص 27 . ( 3 ) وروى في المستدرك ج 1 ص 228 عن جامع الأخبار لحديث البغي في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش . ( 4 ) انظر الوسائل الباب 14 من أحكام المساجد الحديث 4 ص 305 ط أمير بهادر رواه عن ورام بن أبي فراس ، ورواه في المستدرك ج 1 ص 228 عن جامع الأخبار .