الجواد الكاظمي
171
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
تعالى وجها وأيضا سمّاه نفسه واسعا والسعة من أوصاف الأجسام ، ويردّه أنّ الآية عليهم لا لهم فإنّ الوجه لو حمل على مفهومه اللغوي لزم خلاف المعقول إذ لا يمكن محاذاته للشرقي والغربي معا فإنّه إن كان محاذيا للشرقي استحال أن يكون محاذيا للغربي فلا بدّ من تأويل وهو أنّ الإضافة للتشريف مثل بيت اللَّه وناقة اللَّه لأنّه خلقهما فأيّ وجه من وجوه العالم وجهاته المضافة إليه بالخلق والتكوين نصبه وعيّنه فهو قبلة ، والمراد بالوجه القصد والنيّة مثل « وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأَرْضَ » أو المراد فثمّ مرضاة اللَّه مثل « إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله » وكيف يكون له وجه أو جهة أم كيف يكون جسما أو جسمانيّا وهو خالق الأمكنة والأحياز ، والجواهر ، والأعراض ، والخالق مقدّم على المخلوق تقدّما بالذات والعلَّة ، والمراد بالسعة كمال الاستيلاء والقدرة والملك وكثرة العطاء والرحمة والإنعام ، وأنّه تعالى قادر على الإطلاق في توفية ثواب من يقوم بالمأمورات علي شرطها وتوفية عقاب من تكاسل عنها عليم بمواقع نيّاتهم على حسب أعمالهم .