الجواد الكاظمي

155

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

ولعلّ مراد الشيخ وقت الفضيلة وهو لا ينافي الإجزاء إلى طلوع الشمس أو الغروب ، ويحتمل أن يراد من التسبيح فيها ما هو المتبادر منه : أي التنزيه ، والمراد نزّه اللَّه تعالى عن الشرك وسائر ما ينسبون إليه من النقائص حامدا له على ما سرّك بالهدي في هذه الأوقات معترفا بأنّه المولى للنعم كلَّها ، وعلى هذا فتسقط الدلالة على ما ذكر . الخامسة : « وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الْغُرُوبِ ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وأَدْبارَ السُّجُودِ » ( 1 ) . « وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ » أي نزّهه عمّا لا يليق به وعن الوصف بما يوجب التشبيه حامدا له على ما أنعم عليك فالمراد به التسبيح حقيقة . ويحتمل أن يراد به الصلاة في الأوقات المخصوصة سمّاها تسبيحا لأنّ الصلاة تشتمل على التسبيح على ما تقدّم . « قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ » : أي صلاة الفجر . « وقَبْلَ الْغُرُوبِ » : أي صلاة العصر ، وقيل الظهر والعصر . « ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ » : أي المغرب والعشاء وتأخير الفعل لمزيد الاختصاص كما تقدّم ، ويؤيّد الأوّل ما روي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ( 2 ) أنّه سئل عن قول اللَّه تعالى : « وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الْغُرُوبِ » . فقال تقول حين تصبح وحين تمسي عشر مرّات لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت ، وهو على كلّ شيء قدير . « وأَدْبارَ السُّجُودِ » قيل : المراد به النوافل بعد المكتوبات ، وعن عليّ عليه السّلام الركعتان بعد المغرب ( 3 ) وروي العامّة عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله ( 4 ) أنّه قال : من صلَّى بعد

--> ( 1 ) ق 39 و 40 . ( 2 ) انظر المجمع ج 5 ص 150 والبحار ج 18 ب 489 وقلائد الدرر ج 1 ص 108 . ( 3 ) المجمع ج 5 ص 150 . ( 4 ) انظر نيل الأوطار ج 3 ص 59 أخرجه عن الديلمي في مسند الفردوس ، وكذا في فيض القدير ج 6 ص 167 وقريب منه الرقم 8802 من الجامع الصغير عن جامع عبد الرزاق .