الجواد الكاظمي

116

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

عطف التلقين كأنّك تلقّن المخاطب العطف ، والكلام في تقدير واجعل بعض ذرّيّتي ، وهذا العطف على نوعين : أحدهما : ما يصحّ أن يقع ما في كلامك بعينه في كلام مخاطبك كما تقول : وزيدا في جواب من قال : سأكرمك بعطف زيد على الكاف في سأكرمك . والمراد وتكرم زيدا . والثاني : ما لا يصحّ وقوعه بعينه فيه كما تقول : وغلامي في جواب من قال : أكرمت زيدا على أنّه ضمير المتكلَّم ، والمراد وأكرم غلامي ، والآية الكريمة من قبيل الثاني ، والتقدير الَّذي يذكره النحاة فيه إنّما هو لربط الكلام ، وتوضيح المرام لا لأنّ المقدّر هو المعطوف فإنّهم لا يتحاشون عن إطلاق المعطوف على كلمة ، وإن كان الكلام لا يستقيم إلَّا بتقدير أخرى ، ومن ثمّ قالوا في قوله تعالى « اسْكُنْ أَنْتَ وزَوْجُكَ الْجَنَّةَ » إنّ زوجك معطوف على المستكن في أسكن ، والمعنى ولتسكن زوجك ، ومثل ذلك في كلامهم كثير . فإن قلت : كيف يصحّ العطف على الضمير المجرور أعني الكاف في جاعلك من دون إعادة الجارّ ؟ قلنا : لمّا كانت الإضافة اللفظيّة في تقدير الانفصال صحّ العطف المذكور . « والذرّيّة » بمعنى النسل مأخوذة إمّا من الذرء أو الذرّ أو الذر وأو الذرى فهي فعيلة أو فعليّة قلبت راؤها الثالثة ياء كما في التقضي أو فعولة أو فعيلة وقلبت همزتها ياء . « قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » إجابة إلى ملتمسه وأنّه يعطى الإمامة بعض ذرّيّته وتنبيه على أنّه قد يكون من ذرّيّته ظلمة فلا يصلحون أن ينالوا عهده ، وإنّما قلنا : إنّ في ذلك إجابة لملتمسه لأنّه لو لم يرد أن يجعل أحدا منهم إماما للناس كان يجب أن يقول في الجواب : لا ينال عهدي ذرّيّتك كذا قال الشيخ في التبيان ، والمراد بالعهد هنا الإمامة ، وهو الظاهر من سياق الكلام ، وهو المرويّ عن الصادق والباقر عليهما السّلام ( 1 )

--> ( 1 ) انظر المجمع ج 1 ص 202 وتفسير البرهان ج 1 من ص 147 إلى 151 .