محمد باقر الوحيد البهبهاني

130

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع

يكون المسافر قاصدا لها ، مستمرّا إلى انتهائها ، وأن لا يقطع سفره بنيّة إقامة عشرة أيّام ، أو بمضي ثلاثين يوما عليه متردّدا في محلّ واحد ، أو بالوصول إلى وطنه ، وأن لا يكون السفر عمله إلَّا إذا جدّ به [ السير ] ، وشقّ له مشقّة شديدة ، كما في الصحيحين ( 1 ) ( 1 ) ، خلافا للمشهور ، وأن يكون جائزا له ، وأن يتوارى عن جدران البلد ، أو يخفى عليه أذانه . وقيل : كلاهما معا ( 1 ) ، وقيل : الثاني فقط ( 1 ) ، والخلاف فيه قليل الجدوى ، لأنّهما متقاربان . ومع اجتماع هذه الشروط لا يجوز الإتمام ولا يجزي ، كما لا يجزي القصر مع فقدها ، إلَّا إذا كان جاهلا بالحكم ، أو كان ناسيا وقد خرج الوقت ، أو كان في أحد المواطن الأربعة : مكَّة ، والمدينة ، ومسجد الجامع بالكوفة ، وحائر الحسين عليه السّلام ، فإنّ الإتمام في هذه المواضع أفضل . وقيل : الجاهل يعيد في الوقت ( 1 ) ، وقيل : الناسي يعيد مطلقا ( 1 ) .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 490 الحديث 11251 و 11252 . ( 1 ) والأصحاب حملوا الصحيحين على محامل بعيدة أقلَّها بعدا حمل الشهيد رحمه اللَّه في « الذكرى » وهو أنّ المراد به ما إذا أنشأ المكاري والجمّال سفرا غير صنعتهما ، قال : ويكون المراد بجدّ السير أن يكون مسيرهما متّصلا كالحجّ ، والأسفار التي لا يصدق عليها صنعته ( ذكرى الشيعة : 4 / 317 ) . ولا ريب أنّ إبقاء هما على ظاهرهما وتخصيص الأخبار الدالَّة على إتمام كثير السفر بهما ، كما احتمله قويّا في « المدارك » أولى ، لعدم باعث على التأويل ( مدارك الأحكام : 4 / 454 ) . « منه رحمه اللَّه » . ( 1 ) الخلاف : 1 / 572 المسألة 324 ، لاحظ ! الحدائق الناضرة : 11 / 405 . ( 1 ) المراسم : 75 ، لاحظ ! الحدائق الناضرة : 11 / 405 . ( 1 ) الكافي في الفقه : 116 . ( 1 ) المبسوط : 1 / 140 ، لاحظ ! مدارك الأحكام : 4 / 474 .