محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقدمة 76
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع
كمّها ( 1 ) . ولعلّ نتيجة هذا النوع من الورع والتقوى والتنزّه عن الماديّات كان له الأثر في تقويته الروحيّة وتعاليه في الكمالات المعنويّة ، بل أنّ الميرزا محمّد الأخباري عدّه في كتابه « دوائر العلوم » في عداد من حظي بلقيا إمام العصر والزمان أرواحنا فداه . وقال آخرون عنه - بالإضافة إلى ما مرّ : إنّه كان مطَّلعا على ما في ضمائر الآخرين . نقل لنا في « قصص العلماء » عن العالم الثقة السيّد عبد الكريم بن السيّد زين العابدين اللاهيجي - ما ترجمته - أنّه قال : كان أبي يقول : كنّا حين تحصيلنا للعلوم الدينيّة في العتبات المقدّسة في أواخر زمان المرحوم البهبهاني وكان ( الآقا ) بسبب شيخوخته وكبر سنّه قد استعفى من التدريس لما كان ينتابه من الفتور والضعف ، فكان تلامذته يدرسون وكان ( للآقا ) مجلس درس يدرّس فيه « شرح اللمعة » في السطوح ، وكنا عدّة أشخاص نتشرّف تيمّنا وتبرّكا بحضور درسه ، وصادف أن احتلمت في المنام يوما ممّا سبّب أن تفوتني صلاة الصبح ، فحلّ وقت درس ( الآقا ) ، فقلت في نفسي : أبادر بحضور الدرس كي لا يفوتني ، ثمّ أذهب للاغتسال في الحمّام ، فحضرت مجلس الدرس قبل أن يشرّفه شيخنا الأستاذ ، وبعد أن حلّ فيه نظر ببشر وابتهاج إلى أطراف المجلس ، وفجأة ظهرت عليه آثار الهمّ والغمّ وتغيّر وجهه الشريف ثمّ قال : اليوم قد عطَّل الدرس اذهبوا إلى بيوتكم ، فقام التلاميذ واحدا واحدا وغادروا مجلس الدرس ، وعند ما أردت القيام قال لي ( الآقا ) : اجلس ، فجلست ، وحيث فرغ
--> ( 1 ) قصص العلماء : 202 .